تنظيم العلم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تنظيم العلم, اليوم الأحد 22 يناير 2023 05:20 صباحاً

تنظيم العلم

نشر بوساطة عادل الكلباني في الرياض يوم 21 - 01 - 2023

1993649
بيد أن الله ميز عقل الإنسان بفراغ كبير ومساحة مذهلة ليتعلم، ويستنبط، ويبدع، فيسعى في تخزين المعلومات فيها بما ينفعه ويطور معايشه بالتكامل والتوارث..
اختار الله الإنسان ليكون صفوة الخلق، وهذا مما لا يباح السؤال عنه بِ"لِمَ" و"لماذا"، فهو في مفهوم المسلم وقوفٌ عند محكم التنزيل في قوله: «لا يسأل عما يفعل وهم يسألون»، فهناك أسئلة كثيرة لا حصر لها هي مما لا طائل تحته، ولا يجوز عقلًا طرحها باتفاق العقلاء، لكن الذي ينبغي لنا أن نتفكر فيه، ليس لماذا؟ ولكن بماذا كان الإنسان صفوة الخلق؟
فحين نسأل هذا السؤال فلا يتردد عن الإجابة أحد بأن أول ما ميز الله به الإنسان هو العقل، وهذا الاختصاص اختصاص عام لكل بني الإنسان، فكل إنسان اختصه الله بعقل ينطلق منه في حياته، لا يحتاج معه إلى غيره في معرفة ما ينفع وما يضر من البديهيات والمشتركات العامة، كالعلم بأن النار تحرق، وأن الماء يروي، وهذا مشترك فيه حتى مع بعض المخلوقات الأخرى، فالحيوان منحه الله عقلًا يستطيع به أن يعيش ويتقي به المهالك، ويستجلب به قوته.
بيد أن الله ميز عقل الإنسان بفراغ كبير ومساحة مذهلة ليتعلم، ويستنبط، ويبدع، فيسعى في تخزين المعلومات فيها بما ينفعه ويطور معايشه بالتكامل والتوارث، وبما أن المثال ميسر ومقرب للصورة، فبين يديك هاتفك الصغير خذه كمثال، ففيه مساحة تسمى بالذاكرة تتفاوت فيها الهواتف، وليس هذا هو الأهم، بل الأهم، ماذا ستخزن في هذه الذاكرة، وكيف نسعى ونحرص على ترتيب المعلومات لتكون ميسرة وسهلة التناول، وبتعميق النظر، فهي عملية متكاملة مع شركات وبرامج وتطبيقات ومواقع خارج الهاتف تساعدك على الاستفادة الكبيرة من هاتفك، وبغير هذا التكامل لن تستفيد أبدًا من هاتفك، ولن تستطيع تنظيم وترتيب المعلومات فيه، ولا إعداد المواد والمقاطع لتخرجها، ولا تستطيع إفادة الآخرين به، كذلك عقلك، تحتاج إلى الارتباط بمعلومات أخرى خارجية، هذه المعلومات هي التي تقيس بها مرتبة عقلك وفهمك مع الآخرين، ماذا تأخذ وماذا تعطي؟ ماذا تستفيد وماذا تفيد؟ وهل بإمكانك فهم العلوم لتواكبها وتستفيد وتفيد الآخرين؟
وإذا عدنا إلى مراد الله من خطابه للعقول في كثير من آياته القرآنية، لوجدنا أيضًا أن العلماء والفقهاء هم الأكثر حظًّا بفهم الشريعة، وإذا توغلنا في كتب الفقه والعلم لوجدنا الترتيب والتنظيم والتأصيل في كتبهم لتيسير العلوم وحفظ المعلوم، وعلى ذلك قس.
وهذه اللفتة للتذكير أن كل شيء في محيطنا وحياتنا مرتبط بالعلم، وأن العلم ليس مجرد أخذ المعلومة وحفظها، بل المراد منه البناء على الموروث، وتنظيم المحدث والمبدَع في كل المجالات العلمية، وبذلك تسابقت الشعوب في التطوير، بتنظيم المعلومة وتكاملها وبناء اللاحق على ما أسس السابق، وحيث تتفاوت العقول في أفهامها وإبداعاتها، تجد أن هناك شعوبًا قد وزعت المهام، كلًّا بحسب قدراته وفهمه، فقد يصلح ذاك لما لا يصلح له هذا، ولا يقتصر ذلك على الحياة العامة، بل حتى في تعامل الوالد مع ولده، والأستاذ مع تلاميذه، والمدير مع موظفيه، يحتاج الإنسان أن يسير وفق مفاهيم صحيحة يكون المؤصل فيها والدافع هو العلم الصحيح من مخرجه الصحيح بالنظام والترتيب التكاملي، فكل ما كان في طريق ونظام صحيح أوصل إلى نتيجة صحيحة مرتبة، وكلما كانت العشوائية في الأخذ والأداء العلمي حاضرة كانت النتيجة أيضًا عشوائية فاشلة. هذا، والله من وراء القصد.



أخبار ذات صلة

0 تعليق