نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دي غوري: لا أحد منا كان يعتقد الجمع بين عالمين كما فعل ابن سعود, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 09:28 مساءً
نشر بوساطة سعود المطيري في الرياض يوم 07 - 01 - 2026
الجزيرة العربية مثل العرب لها وجه خشن متجهم لكن لها قلبا دافئا ومضياف.
لقد ولدت الصحراء التعصب والجنون المؤقت والمخاوف: لكنها ولدت النبل البطولي أيضا. بهذه الكلمات ودع الدبلوماسي والكاتب والمؤرخ البريطاني دي غوري الرياض وهو يهم بالرحيل اثناء قدومه مشاركا في الزيارة الرسمية التي قام بها الوزير اندرو للرياض سنة 1935م
في المساء الأخير للزيارة أقام الملك عبدالعزيز غفر الله له مأدبة على الطريقة العربية دعي اليها كل أبنائه الكبار وحوالي خمسين من الوجهاء. عند ما صعد موكب الضيوف للطابق العلوي كان الملك هو الذي قاد الموكب، يتقدمه حاملو البخور والفوانيس يسيرون مثنى.. مثنى ودخان المباخر يتصاعد منتفخا في ضوء الفوانيس.. الملك الذي يسير بطيئا بوقار يلتفت قليلا من حين لآخر يتكلم الى الوزير والى الامراء الذين يتبعونه. أزاح أكبر أبنية الستائر جانبا لأجله. دخل قاعة الطعام التي كانت مشعة بمصابيح كثيرة ودافئة بالبخار المتصاعد من أكوام الأرز واللحم. كانت أرضية القاعة مملؤة بشكل كامل بالأطباق والموائد. في الأسفل ثمة موائد دائرية واطئة وعلى كل واحد منها خروفان كاملان محمران. وفيما بينهما صحون وطاسات تحتوي اطعمة شهية بالحساء وأنواع مختلفة من كرات اللحم المبهر واوراق العنب المحشوة بالأرز والزبيب واللبن المخثر ومصل اللبن (العيران) وحليب النوق والحلويات القشدية والتمور ومربى زهرة البرتقال ولحم الدجاج المطهو بعدة طرق والدجاج البري (الحباري) المحشو وفطائر لحم الغزال والمشمش والبرتقال وفواكه أخرى والتفاح بعصيره والبهجة الفارسية.
جلس الملك على رأس المائدة والوزير على يمينه كان يوجد بالكاد متسع لأجل المرافقين ورجال الخدمة الملكية الرشيقين لكي يتحركوا خلف الضيوف صعودا ونزول. من حين لآخر كان أحدهم ينحني فوقهم ويقطع الخروف المحمر بأكمله أو الدجاج الى لقمات مناسبة للأكل. كان حاملو الأكواب يقدمون لهم الماء من فوق أكتافهم اليسرى. خلف الملك كان يقف خادمان زنجيان يرتديان عباءات قرمزية مطرزة بالذهب – أحدهما صغير وذو بشرة سمراء داكنة جدا. وأسنانه تلمع مثل مفاتيح البيانو!! اما الاخر فهو عملاق ذو عينين حمراوين. كان الحديث عند راس غطاء الطاولة كما وصفه خفيفا ومسليا. في حين كان الامراء الشباب ورجال الحاشية على الطرف الاخر، وفقا للتقاليد – صامتين أو يهمسون فقط أحدهم للآخر بقوقأة مخنوقة أحيانا. كونهم في حضرة الملك وكثيرا من كبار السن.
انتهى الغداء العربي الطويل فتراجع الضيوف الى رواق لتناول القهوة وبعد ذلك بدقائق قليلة تبعا للتقاليد العربية أستأذن الضيوف للانصراف ولكن مقدمي القهوة جاءوا مرة أخرى بفناجين القهوة العربية وعند ما تركوهم أخذ الملك من جيب داخلي لعباءته زجاجة عطر وسحب سدادتها الزجاجية المستدقة الطويلة. والتي كانت تتلألأ عليها خلاصة خشب الصندل مررها فوق أيديهم ثم جاء حاملو البخور لينفثوا الدخان الأزرق من المباخر تحت لحاهم وثنايا اغطية رؤوسهم وهم يغدون جيئة وذهاب ويعودون الى كل ضيف ثلاث مرات، جاء بعد ذلك الفتيان ليرشوهم بماء الورد من قوارير فضية طويلة العنق. وهنا اجتمع الضيوف لكي ينصرفوا.
الى ذلك يختم دي غوري بعد لقاءات متكررة بالملك عبدالعزيز قائلا: لا شيء كان بإمكانه أن يفوق لطف الملك عبدالعزيز أو حسن الضيافة التي قدمها لنا.
في بعض الأحيان يُسأل المرء في إنكلترا في أي عصر آخر يتمنى لو كان يعيش: سواء كان العصر الذهبي للإغريق هو العصر الأفضل، أم عصر اليزابيث. ربما عصر الوصاية على العرش لا أحد منا كان يعتقد انه كان يعتقد أنه يمكن الجمع بين عالمين كما فعل ابن سعود – اتباع قانون وحياة القرن السابع في حين يستعمل وسائل راحة القرن العشرين – لقد شاهدنا ذلك الآن – من خلف نظارة الجزيرة العربية الى حيث سيراودنا الشوق للذهاب مرة أخرى من حين الى آخر لزمن طويل بعدئذ.
الملك عبدالعزيز
إحدى المأدبات التي أقامها الملك عبدالعزيز لضيوفه

0 تعليق