في واحدة من أحلك المراحل التي تمر بها الحركة العمالية الفلسطينية منذ عقود، كشف شاهر سعد، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، عن تفاصيل مروعة لمخطط إسرائيلي تقوده حكومة اليمين المتطرف، يهدف إلى تحويل لقمة عيش العمال إلى أداة للترهيب والاعتقال الممنهج.
وكشف سعد عن مشروع يتزعمه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، لإنشاء "معسكر اعتقال" خاص حصرياً للعمال الفلسطينيين في المنطقة الواقعة بين أسدود وعسقلان.
الصدمة الكبرى تمثلت في الخطط المسربة التي تشير إلى اقتراح استخدام "التماسيح" كجزء من منظومة الحراسة والترهيب المحيطة بالسجن، في خطوة وصفها سعد بأنها تعكس "عقلية العصابات" وتهدف لفرض رعب نفسي وجسدي غير مسبوق. وأكد الاتحاد أنه رفع شكوى رسمية لمنظمة العمل الدولية بجنيف لمنع افتتاح هذا السجن الذي يخطط الاحتلال لتدشينه في "عيد العمال العالمي" 1 مايو .
وتحدث سعد عن واقع مأساوي للعمال الذين يضطرون للدخول بطرق غير رسمية للعمل، حيث يتعرضون لابتزاز مزدوج ،ويضطر العامل لدفع مبالغ تصل إلى 700 شيكل كمتوسط لشبكات تهريب وتواطؤ على الحواجز الأمنية لمجرد عبور الجدار.
واعتقلت السلطات الإسرائيلية ما بين 35 إلى 40 ألف عامل منذ بداية العدوان، مع فرض غرامات مالية باهظة تصل أحياناً إلى 40 ألف شيكل للعامل الواحد، ومن لا يملك المال يُزج به في المعتقلات لأشهر.
وأوضح التقرير النقابي حجم الكارثة الاقتصادية، حيث انخفض عدد العمال القانونيين داخل الخط الأخضر من 150 ألفاً قبل الحرب إلى نحو 9,500 عامل فقط حالياً.
ورغم محاولات الحكومة الإسرائيلية استبدالهم بعمالة من الهند وسريلانكا، إلا أن الخطة منيت بـ فشل ذريع؛ نظراً لخبرة العامل الفلسطيني النوعية، خاصة في قطاع الإنشاءات الذي يطالب مقاولوه الآن بـ 200 ألف عامل فلسطيني لإنقاذ القطاع من الشلل.
وعلى الصعيد القانوني، أعلن سعد أن نهاية مارس المقبل قد تشهد تطورات حاسمة في الدعوى القضائية المرفوعة أمام منظمة العمل الدولية لإلزام إسرائيل بدفع الأجور المتأخرة والتعويضات للعمال. كما وجه نداءً حازماً للمجتمع الدولي برفض أي محاولة لجلب عمالة أجنبية لإعادة إعمار غزة، مؤكداً أن "عمال غزة هم الأحق ببناء مدينتهم".
واختتم سعد بملف البطالة الذي وصل لمستويات مرعبة (85% في قطاع غزة و40% في الضفة)، مناشداً رجال الأعمال الفلسطينيين في المغترب بضخ استثماراتهم داخل الوطن لخلق فرص عمل تحمي الكرامة الإنسانية للعامل الفلسطيني من مهانة الابتزاز الإسرائيلي.

0 تعليق