قصة مرضى نفسيين الفصل الأول 1 - بقلم بسمة هلوان

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

  قصة مرضى نفسيين (كاملة جميع الفصول) حصريا عبر دليل الروايات بقلم بسمة هلوان

ما تبطلي دوشـة بقــى!!

صرخ بكل قوته في وش اللي كانت بتعيط جنبه وبتصرخ وهي بتخبّط على الباب باستماتة، كانوا محبوسين مع بعض ودا لسة أول يوم ليهم في مستشفى الأمراض العقلية!

الأوضة كلها لونها أبيض في أبيض وسابوهم مع بعض لحد ما ييجي الدكاترة، بصت له البنت وهي حاسة بالقهر والغضب وماهتمتش بيه..

فضلت تخبط على الباب وهو حاطط ايده على ودانه ومغمض عينه بوجع..

قام من مكانه بحدة وبعدها عن الباب وهو بيقول:

ـ أنتِ غبية؟ عمرهم ما هيفتحوا لك!

ـ وأنت مالك؟ أنا مش مجنونة زيك! جابوني هنا غصب عني!! دا كله بسببك.

ابتسم لها بسخرية، شكلها مش عارفة أي شيء عن قصته، سابها

ورجع لمكانه تاني وهي استغربت رد فعله بس حاولت ماتهتمش، وفضلت تخبط لحد ما وقفت بتعب، قعدت وسندت راسها على الباب، وشها شاحب وتعبانة..

دا اللي لاحظه "سليمان" وهو بيبص لها، بيفكر في دماغه، مرات أبوه جابته هنا علشان رفض يسمع كلامها ويتجوز غصب عنه ويديه لها نص ثروته، طب البنت اللي المفروض تتجوزه.. جابوها هي كمان ليه مع أنها

مالهاش ذنب في اختياره؟

الباب اتفتح ودخلوا 3 دكاترة وممرضين وممرضات، مسكوا البنت اللي كان اسمها "رحمة" الأول وهي بتقول بغضب وبتضرب فيهم:

ـ ابعدوا عني، أنا مش مجنونة، طلعوني من هنا، دخلوني غصب عني والله!!

على عكسها "سليمان" وهو ماشي مع الممرضين من غير ما يمسكوه كإنه سيّدهم وهم شغالين عنده، ولا كأنه مريض هنا.

"رحمة" بصت لبروده بتعجب، وازاي محافظ على ثباته؟ يكونش مخطط لدا معاهم ومع مامتها اللي حاولت تجوزها غصب عنها ليه؟

الممرضات رموها في عنبر ودخلوها في أوضة لوحدها، بينما "سليمان" حصل له نفس النظام ودخل أوضة لوحده بعيد عن البقية.

أول ما دخل الأوضة حط راسه على السرير وغمض عينه، كانت دماغه مشغولة.. هيخرج من هنا ازاي؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ أنتِ عارفة كويس إني دخلتهم هناك علشان يتعلموا ازاي يتعاملوا معانا بعد كدا، عاجبك رفض "سليمان" المغرور؟ عاجبك إننا نخسر كل حاجة؟

كانت مرات أبو "سليمان" قاعدة مع والدة "رحمة"، التانية قالت لها:

ـ بس أنا خايفة على "رحمة"، احنا دخلناها للمجانين برجليها، افرضي عملوا لهم حاجة.

ـ مش هيحصل، كل واحد في أوضة لوحده، ماجدش هيعمل لهم حاجة يا "رجاء".. وبعدين دا كله علشان مصلحتهم مش مصلحتنا بس، أنتِ عارفة تعبت قد ايه علشان أوصل لدلوقتي.

"رجاء" قعدت تفكر وهي باصة لها بعدم رضا، أصل دي ستّ كانت بتحط لجوزها ـ اللي مآمنها على نفسه ـ دواء علشان يعجّزه ويشلّ أطرافه طول السنين اللي فاتت، يا ترى ممكن تعمل في صاحبتها ايه؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ غور من وشي، كل دا بسببك، كل دا بسببك أنت!!

كان واقف قدامها في جنينة المستشفى، وفيه ممرضين كتير مركزين معاهم هم الاتنين بسبب الحراسة المشددة اللي فرضتها مرات أبوه عليهم.

قال لها "سليمان" بسخرية:

ـ بسببي لوحدي؟ أنتِ التانية ماوافقتيش علشان كدا جابوكِ هنا صح؟

"رحمة" بصت له بحاجب مرفوع:

ـ ما أنت كمان ماوافقتش، أنت عارف سبب الجوازة من الأول.

سكت شوية وهو بيبص لها قاعدة جنب شجرة في الجنينة، رمىنفسه جنبها وهو بيتنهد، كان بعيد عنها بمسافة كويسة بس برغم كدا بتبص له بترقب، وهو بص قدامه لباقي الجنينة والمرضى اللي كانوا في مكان معزول عنهم.

قال لها بهدوء:

ـ مش هاقدر أعيش هنا أكتر من كدا.

ـ أكتر من كدا؟ احنا ماكملناش أسبوع وبالنسبة لك دي مدة طويلة؟ دول هيسيبونا شهر على الأقل.

ـ ومين قال كدا؟

لفت راسها ليه باستغراب لما لقته بيبص لها بابتسامة مختلفة، ابتسامة ليها نية تانية، كان لسة هيكمل كلامه وهي مترقباه بس صوت الصفارة اللي بتنبه المرضى يدخلوا لعنابرهم جه..

الممرضين جُم ليهم وهو قال لها بسرعة قبل ما يمشي:

ـ هاجي لك بالليل.

قالها وبعدين مشي، وهي عينيها وسعت وبتصرخ فيه بغضب:

ـ هتيجي بالليل ليه يا قليل الأدب! إنسان عديم الحياء.

لف لها راسه وبص لها بذهول، هي فهمته غلط؟؟ يمكن علشان ابتسامته المكّارة اللي شافتها!

ابتسم وهو بيمشي بيأس، بقى هم كانوا هيغصبوه يتجوز دي؟ دي مافيش حاجة تقدر عليها غير ربنا! لسانها فالت.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت "رحمة" على سريرها وهي بتبص للسقف في الضلمة بضيق، شعور الغضب ماسابهاش من ساعة أول يوم ليها هنا، طول عمرها والدتها بتكرهها، بس مش لدرجة تعمل فيها كدا.. وتتخلى عنها علشان الـ.. فلوس؟!

الباب اتفتح فاتخضت وهي بتاخد البطانية كلها عليها وبتنزل من على السرير وتستخبى ورا الباب، لقت "سليمان" بيدخل وهو بيتسحب وسط الضلمة فخبطت فيه الباب بقوة وهي بتصرخ لاقته بيصرخ هو التاني من الألم وبص لها بحدة:

ـ كنتِ هتموتيني! فيه حد عاقل يعمل كدا؟ بدأت أصدق إنك مجنونة بجد!

بصت له بنفس الحدة وقالت:

ـ وهو فيه حد عاقل برضه يدخل ويتسحب زي الحرامية على بنت وبغير إذنها؟

قال لها باستنكار:

ـ من غير ايه ياختي؟ ما أنا قايل لك إني هاجي لك!

ـ وليه؟ ودا على أساس مثلا إني قلت لك ماشي يا قلبي تعالى؟ أنت عبيط؟؟

مسح على وشه بضيق وهو بيستغفر ربه، اتشنجت وهي بتقول له:

ـ أسلمت دلوقتي ونزل عليك الوحي؟ يا مش محترم!

سمعوا صوت الممرضين بيقرب وهم مستغربين الصوت دا منين فشاور لها تسكت وهو بيقفل الباب بهدوء، والأرضة مضلمة.. قالت له بهمس:

ـ ارجع لأوضتك.

رد عليها بزهق من كلامها:

ـ بس يا بت.

الممرضين مشيوا فهو فتح النور وراح قعد على السرير وواخد راحته، بصت له بتشنج وقالت له بسخرية:

ـ ودا اسمه ايه إن شاء الله؟ حرام اللي بيحصل دا، ارجع لأوضتك يا اسمك ايه!

ـ اسمي "سليمان".

كإنها حاسة بغليان في راسها وقالت بكل ذرة ضيق حاسة بيها:

ـ وأنا مال أهلي؟ اطلع برة.

ـ تصدقي أنا غلطان إني كنت جاي أهرّبك معايا!

قالها وهو بيقوم علشان يمشي، وهي دماغها وقفت وبتستوعب كلامه، كان لسة هيفتح الباب ويمشي لولا أنها وقفته وهي بتقول:

ـ هنعمل ايه بعد ما نهرب؟ ماعنديش مكان أروحه غير بيتي.

ابتسم، وهو عارف إن اللي جاي عمره ما هيكون سهل وهيستفزها، بس دي الطريقة الوحيدة علشان اللي في دماغه يتحقق.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ نــعــــــــــــم؟؟ وهو أنا دخلت هنا علشان ماتجوزكش وفي الآخر تقول لي نهرب ونكتب كتابنا؟ دا أنت تعبان في مخك!

حط ايده على وشه وهو بيغمض عينه بيستلم نوبة الغضب اللي هي فيها، وبعد ما خلصت زعيقها فتح بقه ولسة هيتكلم لقاها بتقول بتحذير:

ـ لو قلت الكلام دا تاني هدفنك حيّ! اخرس!

حط ايده على بُقه وهو مخضوض من كلامها اللي كان بيتقال بنبرة مليانة شر، هي مش بتحاول تخفي مشاعرها دي عنه ليه؟ مش كفاية اللي هو فيه!

قعدت على السرير وسابته قاعد على الأرض المتلّجة كأنها بتؤدبه، قال بزهق:

ـ قلت لك جواز على ورق مش حقيقي، بعد ما أرجّع وِرثي هطلقك.

ـ اه صح، وأبقى بعدها مطلقة مش كدا؟؟

ـ مش أحسن ما تكوني مجنونة؟

قالها باستفزاز فكبتت نفسها عنه بالعافية وقالت بسخرية:

ـ وهترجع فلوسك ازاي؟ ببرّاد علاء الدين؟

ـ قصدك مصباح علاء الدين؟

ـ مش موضوعنا! انجز قول.

ـ مش لازم تعرفي، المهم إنك هتبقي حُرة، وهحرص إني أديكِ فلوس تكفيكِ وتبني لك حياة جديدة تعويضا عن الجواز دا.

سكتت وهي بتشاور نفسها، وبتبص له بعدم ثقة، بس فجأة قالت له بتردد:

ـ طب هنخرج من هنا ازاي دلوقتي؟

اتحولت ملامحه لمكر وهو بيخرّج ميدالية مفاتيح من جيبه وبيرفع لها حواجبه بتلاعب:

ـ لسة إيدي خفيفة زي عادتي.

أخبار ذات صلة

0 تعليق