د. الخشت يودع مراد وهبة وخسارة كبرى للفكر العربي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مشهد إنساني وفكري مؤثر، د. الخشت يودع مراد وهبة بكلمات عميقة تعكس قيمة المفكر الراحل ومكانته في تاريخ الفكر المعاصر، مؤكدًا أن رحيله يمثل خسارة كبرى للفكر المصري والعربي، وأن ما قدمه من إسهامات فلسفية ونقدية سيظل حاضرًا في الوعي الثقافي رغم اختلاف الرؤى والانتماءات الأيديولوجية.
 

وأكد الدكتور محمد الخشت، أستاذ فلسفة الدين ورئيس جامعة القاهرة السابق، أن وداع المفكر الكبير الدكتور مراد وهبة لا يرتبط بلحظة حزن عابرة، بل بوقفة تأمل أمام مسيرة فكرية طويلة اتسمت بالجدية والجرأة والالتزام بقضايا العقل والحداثة، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته وتلاميذه ومحبيه الصبر والسلوان.
 

د. الخشت يودع مراد وهبة ويؤكد: إنصاف العقول الحرة واجب

أوضح الدكتور الخشت أن رحيل الدكتور مراد وهبة يُعد فقدانًا حقيقيًا لقامة فكرية كان لها حضور بارز في الساحة الثقافية العربية، مشددًا على أن الخلافات الأيديولوجية تتراجع أمام قيمة العطاء العلمي، ويبقى الأثر هو المعيار الحقيقي للحكم على المفكرين والعلماء.
 

وأشار إلى أن تقدير القامات الفكرية لا يعني بالضرورة الاتفاق الكامل مع أطروحاتها، بل يقوم على الاعتراف بجدية المشروع الفكري، والإخلاص له، والدفاع عنه بوعي ومسؤولية. 

ولفت إلى أن الدكتور مراد وهبة كان صاحب مشروع فلسفي واضح، خاض معاركه الفكرية بشجاعة واتساق، معتمدًا على العقل النقدي والمنهج التحليلي، سواء اتفق معه الآخرون أو اختلفوا.
 

الاختلاف الأيديولوجي لا يلغي الاحترام الفكري

وشدد الدكتور الخشت على أن اختلافه الأيديولوجي مع الدكتور مراد وهبة، بحكم انتمائه إلى مدرسة العقلانية الروحية الإسلامية، لم يكن يومًا سببًا في إنكار قيمة المفكر الراحل أو التقليل من جهوده، مؤكدًا أن الفقيد كان خصمًا فكريًا شريفًا، وفارسًا في ميدانه، يحترم 

قواعد السجال المعرفي وأخلاقيات الحوار.

وأضاف أن الدكتور مراد وهبة لعب دورًا مهمًا في إحياء منهجية ابن رشد، وربط الفلسفة بقضايا الواقع المعاصر، وساهم في ترسيخ فكرة أن العقل النقدي هو أداة أساسية للفحص والمساءلة وبناء الوعي، لا سيما في ظل التحديات الفكرية التي تواجه المجتمعات العربية.

مراد وهبة… مشروع فكري وأثر لا يُمحى

وأكد الدكتور الخشت أن المفكر الراحل آمن بأن الاختلاف شرط أساسي للحياة الفكرية، وأن الحوار بين الأفكار المتباينة هو الطريق الحقيقي نحو النهضة، موضحًا أن تقدير المفكر لا يكون بتبني أفكاره بالكامل، بل بالاعتراف بنبله الإنساني، وأمانته مع نفسه، وما أضافه إلى مسار الإصلاح الفكري العام.
 

واختتم الدكتور محمد الخشت حديثه بالتأكيد على أن الدكتور مراد وهبة سيظل حاضرًا في ذاكرة الفكر العربي بوصفه مفكرًا نبيلًا خاض معركته الفكرية بشرف حتى اللحظة الأخيرة، وترك أثرًا لا يُمحى في تاريخ الفلسفة المعاصرة، ليبقى اسمه علامة فارقة في مسيرة العقل والنقد والحوار.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق