بقلم د. أحمد الدريني عقدة النقص حين ترتدي ثوب الاستعلاء

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بقلم د. أحمد الدريني عقدة النقص حين ترتدي ثوب الاستعلاء, اليوم الأحد 22 فبراير 2026 06:27 مساءً

بقلم د. أحمد الدريني عقدة النقص حين ترتدي ثوب الاستعلاء .

596.jpg
595.jpg


ليست كل قصة صعودٍ سريع تعني نضجًا نفسيًا، فبعض التحولات المفاجئة في المكانة الاجتماعية قد تُخفي وراءها شعورًا عميقًا بعدم الكفاية. في علم النفس نُسمي ذلك "عقدة النقص"، وهي ليست مرتبطة بالفقر أو قلة الحيلة، بل بإحساس داخلي مزمن بأن الذات غير مكتملة، فيلجأ صاحبها إلى تعويض هذا الشعور بصورة مبالغ فيها من القوة أو النفوذ أو الاستعراض.
واقعة الاعتداء على فرد الأمن لم تكن مجرد تجاوز سلوكي عابر، بل كانت مؤشرًا على خلل في البناء النفسي. حين يظن الإنسان أن المال يمنحه امتيازًا فوق الآخرين، فهو في الحقيقة يحاول إسكات صوت داخلي يذكّره بضعفه القديم. ما يحدث هنا هو ما يُعرف بالتعويض المفرط؛ إذ يتحول الشعور بالنقص إلى سلوك استعلائي وعدواني.
الشخص الذي يعاني من هشاشة داخلية غالبًا ما يبالغ في إظهار رموز القوة: المظهر الصاخب، العلامات التجارية البارزة، لغة التهديد، والاستقواء بالأسماء والنفوذ. لكنه في العمق لا يبحث عن الهيبة بقدر ما يبحث عن اعترافٍ بقيمته. المشكلة أن هذا الاعتراف لا يُنتزع بالقهر، ولا يُشترى بالمال.
العدوان على فرد أمن يؤدي عمله يكشف رفضًا لفكرة الحدود. فالقانون هنا يمثل سلطة منظمة تضبط السلوك، ومن يعاني اضطرابًا في مفهوم الذات قد يرى في هذا الضبط تهديدًا لصورته المتضخمة، فيندفع دفاعيًا بعنف غير مبرر. إنها لحظة انكشاف، لا لحظة قوة.
الثروة قد تغيّر الظروف، لكنها لا تعالج الجراح النفسية القديمة. النضج الحقيقي يظهر في ضبط الانفعال، واحترام من هم أقل سلطة، والقدرة على الفصل بين المكانة الاجتماعية والقيمة الإنسانية. أما الاستعلاء فهو غالبًا قناعٌ يخفي قلقًا داخليًا عميقًا.
المجتمع لا يعادي النجاح، بل يحترم من ينجح دون أن يتكبر. والإنسان القوي حقًا هو من يزداد تواضعًا كلما اتسعت قدرته. فالمواقف هي التي تصنع القيمة، لا المظاهر. ومن لا يُهذب قوته بالأخلاق، قد يفقد احترام الناس قبل أن يفقد أي امتياز آخر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق