أثار إعلان جديد صادر عن الإدارة الأمريكية جدلًا واسعًا بعدما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب يريد شراء جرينلاند، وليس غزوها عسكريًا، في خطوة أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر الأفكار السياسية إثارة للجدل في السياسة الخارجية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
تصريحات رسمية تعيد الملف إلى الواجهة
جاءت تصريحات ماركو روبيو لتؤكد أن ترامب يريد شراء جرينلاند باعتبارها خيارًا استراتيجيًا يخدم المصالح الأمريكية طويلة الأمد، وليس عبر القوة العسكرية المباشرة. وأوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن هذه التصريحات تزامنت مع موجة انتقادات حادة من الدنمارك وعدد من حلفاء الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي، الذين عبروا عن قلقهم من أي تحرك أمريكي يمس السيادة على الجزيرة.
خلفية عسكرية تجعل الغزو غير ضروري
بحسب محللين نقلت عنهم وسائل إعلام أمريكية، فإن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل صلاحيات عسكرية واسعة في جرينلاند بموجب اتفاقيات تعود إلى حقبة الحرب الباردة. هذه الاتفاقيات تتيح لواشنطن استخدام قواعد ومنشآت استراتيجية دون الحاجة إلى ضم الجزيرة رسميًا، وهو ما يدعم طرح أن ترامب يريد شراء جرينلاند كخيار سياسي واقتصادي أكثر منه عسكريًا.
موقف البيت الأبيض وخيار القوة
في المقابل، أعلن البيت الأبيض أن خيار التدخل العسكري الأمريكي في جرينلاند لا يزال مطروحًا من الناحية النظرية. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ترامب يريد شراء جرينلاند لأنها تمثل أولوية واضحة للأمن القومي الأمريكي، مشيرة إلى أن السيطرة على الجزيرة تُعد عنصرًا حيويًا لردع الخصوم في منطقة القطب الشمالي التي تشهد تنافسًا متزايدًا بين القوى الكبرى.
رؤية ترامب منذ ولايته الأولى
لم تكن هذه المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب فكرة شراء جرينلاند، إذ سبق أن أثارها خلال ولايته الرئاسية الأولى، لكنها قوبلت آنذاك بسخرية ورفض قاطع من الحكومة الدنماركية. ومع ذلك، أعاد ترامب طرح الفكرة مجددًا بعد التطورات العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، مبررًا ذلك باعتبارات استراتيجية تتعلق بالأمن والطاقة والموقع الجغرافي الحساس.
تباين داخل الإدارة الأمريكية
رغم تشدد بعض التصريحات، نقلت وكالة أسوشيتد برس أن مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم المبعوث الخاص المعين حديثًا إلى جرينلاند ونائب رئيس موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، أشاروا إلى أن العمل العسكري ليس ضروريًا في هذه المرحلة. هذا التباين يعكس انقسامًا داخل الإدارة حول أفضل السبل لتحقيق هدف ترامب الذي يريد شراء جرينلاند دون التورط في صراع دولي واسع.
انعكاسات دولية وتوقيت حساس
يتزامن هذا الجدل مع تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة على الساحة الدولية، حيث يعقد مسؤولون أمريكيون وأوكرانيون محادثات جديدة في باريس، عقب اجتماعات لحلفاء كييف بشأن ترتيبات الأمن بعد الحرب. ويرى مراقبون أن إعادة طرح ملف جرينلاند في هذا التوقيت قد يزيد من تعقيد العلاقات الأمريكية الأوروبية في مرحلة سياسية شديدة الحساسية.
ماذا بعد؟
في ضوء هذه التطورات، يبقى ملف جرينلاند مفتوحًا على عدة سيناريوهات، بين محاولات دبلوماسية واقتصادية وبين تصعيد سياسي قد يواجه برفض دولي واسع. ومع تأكيد أن ترامب يريد شراء جرينلاند كخيار مفضل، فإن الأيام المقبلة قد تكشف عن مواقف أوضح من واشنطن وحلفائها، خاصة إذا تحولت التصريحات إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
0 تعليق