يوم التأسيس.. من البدايات إلى الريادة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
يوم التأسيس.. من البدايات إلى الريادة, اليوم الأحد 22 فبراير 2026 03:20 مساءً

يوم التأسيس.. من البدايات إلى الريادة

نشر بوساطة حازم بن حسين في الرياض يوم 22 - 02 - 2026

2176274
يأتي يوم التأسيس ليجدد في الوجدان الوطني قصة المملكة العربية السعودية، حيث لم يكن التأسيس مجرد محطة تاريخية، بل منهج عمل مستمر يقوم على استثمار المقومات الذاتية وتحويل التحديات إلى فرص. واليوم، تتجسد هذه الروح في مسيرة التحول الاقتصادي التي تقودها المملكة ضمن إطار رؤية السعودية 2030، حيث يشكل قطاع التعدين امتدادًا طبيعيًا لإرث التأسيس القائم على استثمار الثروات الوطنية. فكما اعتمدت المملكة في مراحلها الأولى على مواردها لبناء اقتصاد مستقر، تعمل في عصرها الحديث على تحويل كنوزها المعدنية إلى صناعات متقدمة وسلاسل قيمة مضافة تدعم التنويع الاقتصادي وتفتح آفاقًا استثمارية واسعة. كما إن الربط بين يوم التأسيس وقطاع التعدين يعكس مسار المملكة بدأت من الجذور الراسخة، وتمضي بثقة نحو المستقبل، مستندة إلى تاريخها، وموجهة بوصلتها نحو اقتصاد صناعي متنوع ومستدام.
إلى ذلك تسير المملكة بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها قوةً صناعيةً رائدةً ومركزًا لوجستيًا عالميًا، مستندة إلى مستهدفات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية الذي بُني على استثمار عناصر القوة الاستراتيجية للمملكة. فقد أحسن البرنامج توظيف الموقع الجغرافي الفريد الذي يربط بين ثلاث قارات، ويجعل المملكة محورًا للتجارة الدولية، إلى جانب ما تمتلكه من ثروات طبيعية ضخمة في مجالي الطاقة والتعدين، وما تتمتع به من بنية تحتية متطورة تؤهلها لتكون مركزًا صناعيًا ولوجستيًا متقدمًا. كما يسهم البرنامج في تنمية قطاعات عالية النمو داخل الاقتصاد الوطني، وتعزيز بيئة استثمارية منفتحة تستقطب رؤوس الأموال الأجنبية.
وخلال السنوات الخمس الماضية، شهد قطاع التعدين تحولًا هيكليًا عبر إطلاق مبادرات تنظيمية وتشريعية متقدمة أسهمت في بناء قاعدة صلبة لهذا القطاع، وجعلته أكثر جذبًا للاستثمارات النوعية، وأكثر قدرة على زيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030.
وجاء إطلاق الاستراتيجية الشاملة لقطاع التعدين والصناعات المعدنية ضمن رؤية 2030 استجابةً لضخامة الثروات المعدنية التي تزخر بها المملكة، إذ تشير التقديرات إلى أن القيمة الإجمالية للموارد المعدنية تقترب من خمسة تريليونات ريال. وتستهدف الخطط المستقبلية أن تصبح المملكة ضمن أكبر عشر دول منتجة للألومنيوم عالميًا، إلى جانب تطوير سلاسل القيمة لمعادن التيتانيوم واليورانيوم والمعادن النادرة، بما يمكّن من تأسيس صناعات متقدمة تخدم قطاعات السيارات والصناعات العسكرية والأجهزة والمعدات. كما يُرتقب أن ترتقي المملكة إلى المرتبة الثالثة عالميًا في إنتاج أسمدة الفوسفات عقب اكتمال مشروعات وعد الشمال.
كما تهدف الاستراتيجية، بالتكامل مع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، إلى جعل التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية. وفي هذا الإطار، ينفذ البرنامج العام للمسح الجيولوجي أعمالًا موسعة في منطقة الدرع العربي غرب المملكة، تشمل مسوحًا جيوفيزيائية جوية ومسوحًا جيوكيميائية متعددة العناصر، وإعداد خرائط جيولوجية تفصيلية، بهدف توفير بيانات دقيقة تدعم قرارات الاستثمار خلال السنوات المقبلة.
ثروات معدنية هائلة تزخر بها المملكة، وسعت إلى اكتشافها وتنميتها؛ إذ شهد عام 1997 انطلاقة واعدة، اكتسبت زخمًا متسارعًا مع إطلاق رؤية السعودية 2030، التي جعلت من التعدين ركيزة ثالثة للاقتصاد الوطني، إلى جانب قطاعي الصناعة والطاقة. حيث تحتضن أراضي المملكة أكثر من 45 معدنًا متنوعًا، تشمل الذهب والزنك واليورانيوم، وغيرها من المعادن الثمينة؛ لتُقدّر إجمالي ثرواتها المعدنية بأكثر من 9.4 تريليونات. ولاستثمار مواردها الثمينة؛ تتبنى المملكة رؤية شاملة لتطوير سلاسل القيمة المعدنية؛ لتلبي الطلب المحلي، وتوسع نطاق الوصول إلى الأسواق العالمية، من خلال إجراء مسوح جيولوجية، وتحديد الفرص الاستثمارية؛ بما يُساعد على استقطاب الاستثمارات، وبناء صناعة تعدين متطورة، تُسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، بجانب تعزيز مكانة المملكة في سلاسل الإمداد العالمية، عبر الاستثمار في مزاياها التنافسية.
تأتي الاستراتيجية الشامله امتدادًا لرؤية السعودية 2030 التي استشرفت فرص المستقبل، هادفة إلى الاستثمار الأمثل للثروات المعدنية الهائلة، وترسيخ مكانة قطاع التعدين كركيزة ثالثة للتنمية الصناعية الوطنية، إلى جانب قطاعي النفط والبتروكيماويات؛ إذ تتمحور حول إجراء المسوح الجيولوجية، واكتشاف الفرص الواعدة، وتقديم الحوافز التي تستقطب المستثمرين المحليين والدوليين. ويُمثل صدور نظام الاستثمار التعديني الجديد خطوة تاريخية ونقلة نوعية في مسيرة القطاع، حيث يهدف إلى تعزيز ثقة المستثمرين ومواءمة الأنظمة مع المعايير العالمية. وشمل ذلك خفض معدل الضريبة من 45% إلى 20%، مما أسهم في جعل القطاع أكثر جاذبية للاستثمار. بالإضافة إلى ذلك؛ شُكلَ فريق متخصص لتعزيز الاستثمارات في القطاع، من خلال تطوير إطار استثماري متكامل وفق أعلى المعايير، وتوسيع نطاق الفرص السوقية، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية. كما تضمن النظام تحديث اللوائح التنظيمية وتحسين الكفاءة التشغيلية، مما ساهم في خلق بيئة استثمارية محفزة وزيادة تنافسية قطاع التعدين على المستوى العالمي. كما تُولي الاستراتيجية اهتمامًا خاصًا بتطوير سلاسل إمداد التعدين؛ لضمان أن تكون الموارد المعدنية السعودية رافدًا للصناعات المحلية، وتعزيز تكاملها مع الأسواق العالمية.
أسهمت الإصلاحات الاقتصادية في خلق فرص تجارية جديدة وتعزيز الأصول الاستراتيجية، ما دعم النمو الاقتصادي وتنويعه. وتستهدف المملكة رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40 % إلى 65 %، وزيادة مساهمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 0.7 % إلى 5.7 %، في قطاعات تشمل الصناعات الكيميائية، وتقنية المعلومات، والطاقة والمياه، والتصنيع، والرعاية وعلوم الحياة، والتعدين والمعادن، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والثقافة والترفيه. ومنذ إطلاق البرنامج عام 2019، أصبحت المملكة لاعبًا رئيسيًا عالميًا في قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة والخدمات اللوجستية، وأسهم النمو المتسارع لهذه القطاعات في تنويع الاقتصاد وخلق فرص عمل نوعية وتعزيز الاستدامة للأجيال القادمة.
وفي سياق التحول نحو الاقتصاد الأخضر، توسعت المملكة في مشاريع الطاقة المتجددة، لا سيما طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مع الالتزام بالوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2060. وتتكامل جهود الاستدامة مع خطط استغلال الثروات المعدنية التي تُقدّر بنحو 4.88 تريليونات ريال، في إطار تشريعي وتنظيمي حديث يعزز الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
تستهدف المملكة ترسيخ موقعها مركزًا لوجستيًا عالميًا عالي الكفاءة، مدعومة بالاستراتيجية الوطنية للصناعة وبرامج مثل «صنع في السعودية» لتعزيز المحتوى المحلي في القطاعات النفطية وغير النفطية، وتمكين الثورة الصناعية الرابعة عبر توظيف التقنيات الحديثة. وفيما يخص الذهب، شهد الإنتاج نموًا ملحوظًا منذ إطلاق رؤية 2030، مع تخصيص 12 موقعًا للاحتياط التعديني لخام الذهب تخضع حاليًا لأعمال استكشاف واستثمار من شركات محلية وعالمية. ويبلغ عدد مصانع سبائك الذهب والفضة نحو ستة مصانع باستثمارات تتجاوز سبعة مليارات ريال. ويُصنف الذهب ضمن الفئة (أ) من المعادن وفق نظام الاستثمار التعديني الجديد، وتختلف خاماته بحسب تركيز المعدن وحجم الرواسب في المكامن. وتتوج هذه الجهود بإطلاق أكبر مسح جيولوجي إقليمي حديث في العالم على مساحة 700 ألف كيلومتر مربع من الدرع العربي، باستثمارات تتجاوز 1.5 مليار دولار، إلى جانب تدشين قاعدة المعلومات الجيولوجية الوطنية التي تضم سجلات تمتد لأكثر من 80 عامًا، وإصدار نظام استثمار تعديني حديث يتميز بالتنافسية والشفافية، وإطلاق برنامج الاستكشاف المسرّع، وتطوير منصة رقمية لإصدار التراخيص بزمن قياسي، حيث جرى إصدار 250 رخصة كشف، وهو رقم يعادل تقريبًا ما صدر خلال العقد الماضي بأكمله.
جعل التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية
تسير المملكة بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها قوةً صناعيةً رائدةً




أخبار ذات صلة

0 تعليق