محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تحقق إنجازًا عالميًا في تتبع "شبح الصحراء"

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تحقق إنجازًا عالميًا في تتبع "شبح الصحراء", اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 12:20 صباحاً

محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تحقق إنجازًا عالميًا في تتبع "شبح الصحراء"

نشر بوساطة نواف العتيبي في الرياض يوم 24 - 02 - 2026

2176765
نجحت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية في تركيب أطواق تتبع تعمل بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) واسترجاعها بنجاح من ستة من قطط الرمال (Felis margarita)، الملقبة ب"شبح الصحراء"، مسجلةً إنجازًا فريدًا على مستوى العالم لهذا النوع. وتمكّن الفريق البحثي في المحمية من الإمساك بستة أفراد من قطط الرمال بطريقة آمنة، وتثبيت الأطواق عليها، وأخذ عينات حيوية منها، باستخدام تقنيات التتبع عبر نظام تحديد المواقع العالمي، إلى جانب التحليل الجيني؛ لإنتاج أشمل قاعدة بيانات علمية جُمعت لهذا النوع حتى الآن.
ويأتي هذا العمل ضمن تعاون علمي مع مختبر "وايلد جينز" التابع للجمعية الملكية لعلم الحيوان في أسكتلندا، حيث أسهم في تطوير جينوم مرجعي عالي الجودة، وكشف عن رؤى جديدة حول البنية الوراثية للنوع وعلاقاته التطورية، ما يعزز نتائج أحدث الدراسات التي تشير إلى أن قط الرمال ينقسم إلى سلالتين فرعيتين بدلًا من أربع سلالات كما كان يُعتقد سابقًا.
ويُعرف قط الرمال في الموروث المحلي بلقب "شبح الصحراء"، إذ يمكّنه الفراء الكثيف على باطن قدميه من العبور فوق الكثبان الرملية دون ترك أثر، كما يلجأ إلى سلوك دفاعي مميز يتمثل في الانبطاح وإغماض عينيه تمامًا عند تعرضه للضوء؛ تفاديًا لانعكاس الطبقة العاكسة في عينيه التي قد تكشف موقعه. ويُعدّ القط البري الوحيد الذي يعيش حصرًا في البيئات الصحراوية، ويتخذ نمطًا ليليًا، مستوطنًا بعضًا من أكثر مناطق الأرض حرارةً وجفافًا، من شمال أفريقيا إلى جنوب غرب آسيا ووسطها. ورغم اتساع نطاقه الجغرافي، تبقى البيانات المتعلقة بانتشاره محدودة، وقد صنّفه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة ضمن فئة "الأقل إثارة للقلق" عالميًا.
وقال الرئيس التنفيذي للمحمية أندرو زالوميس: "تُعرف قطط الرمال بأشباح الصحراء، فهي تتحرك بخفة فوق الرمال، ولا تكشف أنماط حياتها إلا الدراسات العلمية القائمة على البيانات في الوقت الحقيقي. ومن خلال فهمنا لأصغر قطط الصحراء، نُعيد بناء الأسس اللازمة لفهم سلوك أكبرها، بما يمهد الطريق لعودة المفترسات الكبرى مستقبلًا".
وتماشيًا مع أفضل معايير اللجنة المؤسسية لرعاية الحيوان واستخدامه (IACUC)، أمسك علماء البيئة في المحمية بثلاثة ذكور وثلاث إناث بصورة آمنة، وأجرى أطباء بيطريون تقييمًا شاملًا لحالتها الصحية، قبل تزويدها بأطواق خفيفة الوزن لا يتجاوز وزن الواحد منها 3% من وزن الحيوان، ومزوّدة بآلية فصل تلقائي زمني تنفصل بعد نحو ثلاثة أشهر، بما يقلل أي إزعاج محتمل. ونظرًا لكون هذا النوع ليلي النشاط، بُرمجت الأطواق لتسجيل الإحداثيات كل ساعتين من السادسة مساءً حتى السادسة صباحًا. وعلى مدى 635 ليلة رصد، جُمعت أكثر من 3,000 نقطة بيانات، وفرت تحليلات غير مسبوقة حول النطاقات المعيشية، واستخدام الجحور، والتفضيلات البيئية، والتفاعلات بين الأفراد.
من جهته، أوضح عالم البيئة جوش سميثسون أن الأبحاث السابقة واجهت تحديات بسبب صغر حجم هذا النوع، واعتمادها على تقنية التتبع بالموجات عالية التردد (VHF) التي تتطلب جهدًا ميدانيًا مكثفًا وتوفر بيانات محدودة مقارنة بالأنظمة الحديثة. وأضاف أن الفريق، بالتعاون مع خبراء دوليين، طوّر أول طوق تتبع يعمل بنظام (GPS) خفيف الوزن لا يتجاوز 50 جرامًا، مناسبًا لقط الرمال دون التأثير على نشاطه، مشيرًا إلى أن الجمع بين بيانات الحركة والتحليل الجيني يمثل تقدمًا ملموسًا في فهم هذا النوع واحتياجاته البيئية.
ويُعدّ قط الرمال النوع الوحيد من السنوريات البرية القادر على التكيّف للعيش على مدار العام في البيئات الصحراوية شديدة الجفاف، إذ يستطيع الحصول على احتياجاته من الرطوبة من فرائسه، كما يتمتع بقدرات سمعية استثنائية تمكّنه من رصد حركة الفرائس تحت سطح الأرض، بفضل أذنيه الكبيرتين القادرتين على التقاط الأصوات منخفضة التردد للقوارض والزواحف والحشرات.
وفي ظل التغير المناخي وتسارع التصحر، يمثل قط الرمال مؤشرًا بيئيًا مهمًا لقياس قدرة الكائنات الحية على التكيف في البيئات القاسية سريعة التغير. ويسهم فهم أنماط حركته واستخدامه للموائل وتنوعه الجيني في تقديم مؤشرات حول وفرة الفرائس وترابط الموائل الطبيعية وكفاءة النظام البيئي ككل.
وتواصل المحمية جهودها في تعزيز حماية الأنواع وتطوير المعرفة العلمية وابتكار تقنيات حديثة تدعم استعادة النظم البيئية، حيث طوّر فريقها تصميمًا أكثر تقدمًا للأطواق يتيح إضافة بطارية ثانية لتمديد فترة التشغيل، إلى جانب آلية فصل تلقائي محكمة. كما يستمر رصد قط الرمال عبر فرق الحراس وعلماء البيئة، إضافة إلى كاميرات المراقبة المثبتة عند مواقع الجحور.
وتُستخدم تقنيات التتبع في المحمية برًا وجوًا وبحرًا لرصد عدد من الأنواع، من بينها النسر الأسمر في منطقة الشرق الأوسط، والسلاحف صقرية المنقار والخضراء في البحر الأحمر، إضافة إلى قط الرمال. وحتى تاريخه، نشرت المحمية ثمانية أبحاث علمية، تأكيدًا لالتزامها بمشاركة نتائجها مع المجتمعين العلمي والبيئي على المستويين الإقليمي والدولي.
"شبح الصحراء" تحت عدسة البحث العلمي في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية
قط الرمال.. مؤشر بيئي يعكس تعافي النظم الصحراوية في المملكة




أخبار ذات صلة

0 تعليق