رواية العبث الاخير الفصل التاسع عشر 19 - بقلم روزان مصطفى

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

•عنوان الفصل/ لا تمِس جِراحي!

"جُرحي صنيع حديثك، لازالت دِماؤه دافِئة لم تنضب، لا تمِسهُ بيديك البارِدة.. إن كان لذراعيك شوق للمسي، ضُمني إلى صدرك.. موضع قلبك حتى يسترد قلبي عافيتهُ عِندما يستمِع إلى نبضاتك." _بِقلميي

المكان: منزِل أعلى تل مُرتفِع.

تحديدًا: غُرفة عيسى.

راسها عند قلبُه ومع كُل نبضة بتسمعها من قلبه بتخِف رعشتها، إيديه ضماها بـِ حنان بيهديها، حست إنها إستكانِت تمامًا فـ إتعدلت وهي بتبعد عنُه وبتخلي بينهُم مسافة بسيطة، رجعت شعرها ورا ودانها وهي بتبُصلُه بخجل وبتقول: اسفة مكونتش أعرف إنك بتلبس، بس مكونتش عارفة أجري على مين أشكيلُه.

بل عيسى شفايفُه بلسانُه وقال: بتشوفيها مِن إمتى؟

سرت قشعريرة في جسمها وقالت وهي بتتنهد: من فترة، شوفتها هي وست لابسة عباية سودا في شقتهُم الأول اللي حاليًا ماما عملاها مكان للفراخ، بعدين بدأت تلاحقني.. كإنها! كإنها عايزة تقولي حاجة، بس مُجرد الفِكرة بترعبني، يعني إيه أتكلم مع شبح بنت مقتولة، هي مكانتش صاحبتي فـ بخاف منها مش زيك يا عيسى.

رمش عيسى عينيه وقال بـِ شرود: السلسلة..

مياسة حركت راسها يمين وشمال وقالت: لا أنا شوفتها من قبل ما أخُد منك السلسلة.

عيسى بهدوء: دا طبيعي عشان في بيتهُم وفي غيرك شافوها هي ومامتها في البيت، بس السلسلة هي اللي بتوصلك بيها، السلسلة مُرتبطة بـِ أمل.

الغيرة نهشت قلبها وقالت وهي بتحاول تحرك شفايفها للكلام: إنت كُل شيء يخُصك محوره أمل، محور حياتك أمل.

خرجت مِن أوضته بتجري عشان ترجع لجناح رفيف وهي بتعيط ومش قادرة تتمالك أعصابها، وهي بتجري خبطت في نوح اللي أول ما كتفها لمس كِتفُه قال بسُرعة: الله الله الله، إيه هربانة من إيه كدا؟

وقفت مسحت دموعها وكتفت إيديها وهي مش بصاله بس واقفة عشان يجيب اللي عندُه وتخلص.

نوح بإسترسال للحديث: حد ضايقك مِن الحرس؟

مياسة ببرود: محدش بيضايقني غيرك.

سابتُه وجريت على الجناح فـ بص هو لأوضة عيسى وسكت، محبش يبقى بيتدخل بينهُم أكتر.

_____________________________________

المكان: المشفى.

تحديدًا: مقاعِد الإنتظار.

كان بيجري عزيز ملهوف ووراه سيليا وهي قلقانة بالفعل على الولد اللي لوحدُه في وضع زي دا، وقف عزيز من بعيد بص بصة على كراسي الإنتظار لقى يزن قاعِد ماسِك شنطة مامتُه مش فاهِم ليه وبيعيط بصمت.

جري عليه وقعد جنبُه، أخدُه في حُضنه وهو بيبوس راسُه وبيقول: حقك عليا، ماما مالها يا حبيبي إيه اللي حصل؟

كانت سيليا بتبُصله بتوتُر فـ قال يزن والدموع بتنزل على وشه: كانت.. كانت بتعمل الأكل في المطبخ.. وطنط عمتك دخلت عليها ضايقتها، أنا مكونتش بتنصت والله بس.. بس صوتهُم كان عالي، ماما قالتلي متخافش روح أوضتك هكون كويسة.. لما روحت، سمعت حاجة بتوقع على الأرض، روحت لقيتها ماما.. وطنط هربت لما شافتها وشافت الدم.. فـ.. فـ إتصلت على رقم الإسعاف وقولتلهُم، وخدت من الفلوس اللي حضرتك سايبها في الدُرج حطيتها في شنطة ماما وركبت معاها، ومعرفش هي كويسة ولا لا محدش قال حاجة.

حضنُه عزيز جامِد وهو بيطبطب على راسُه وبيقول: إنت راجِل يا يزن، راجِل بجد.. أنا هقوم أتكلم مع الدكتور وأول ما ماما تبقى كويسة هناخُدها وناخدك معانا نعيش كُلنا سوا.

قام عزيز فـ قعدت سيليا مكانُه وهي بتحضُن يزن وبتقول: متخافش يا حبيبي، لو بابا مشي أنا هقعُد هنا وهتطمن على ماما لغاية ما تبقى بخير ونخرُج سوا.

يزن مكانش بيحب سيليا عشان إهتمام أبوه بيها أكتر مِن إهتمامُ بأمه، لكِن كـ طفل بيعرف يفرق بين معادِن الناس لسبب ما كان مِرتاح في حُضنها!

______________________________________

المكان: قصر الذهبي

تحديدًا: الباحة الرئيسية.

خرجت صِبا فونها مِن جيبها وهي بتتصل، بص ليها أمير بعد ما مسح وشه وتماسك فـ قال: بتعملي إيه؟

صِبا ببرود: طالما مِش عاوز تشيلها معايا عشان نوديها المُستشفى بتصِل بالأسعاف تيجي.

راح ناحيتها وسحب الفون من على ودانها، قفلُه وحطُه في جيبُه وهو بيقول بنفس برودها: لا هي هتروح مُستشفى ولا هيجيلها إسعاف، لغاية هِنا ودورك إنتهى.

صِبا بصدمة: يعني إيه دوري انتهى؟ هتسيبها تموت!

أمير بجمود: كلبة وراحِت، مِش هتبقى أغلى مِن أُمي.

برقت صِبا وقالِت: لا إنت مُستحيل تكون طبيعي! أمير مينفعش اللي بتعملُه دا دي من لحمك ودمك موتها مش هيريحك بالعكس هيخليك تكره نفسك أكتر!

أمير بعصبية: قولتلك ملكيش دعوة! إرجعي على بيت الرايق وخُدي بالِك مِن محمد وبس!

نانسي كانت بتعيط بس مش قادرة تتحرك، بصت عليها صِبا وبلعت ريقها، إتقدمت من أمير خطوتين وقالتلُه بتكشيرة: على الأقل عالجها هنا بطريقتك دا شيء مش بتغلبوا فيه سواء إنت ولا أصحابك، لا إلا أقسم بالله يا أمير ما أقعُد على ذمتك ثانية!

إبتسم أمير وقال ببرود: دا تهديد؟

كتفت صِبا إيديها بـِ ثقة وقالِت: سميه زي ما تسميه.

قرب مِنها، مسك خُصلة من شعرها بنعومة، ميل عليها وهمس في ودانها وقال: مع السلامة يا صِبا..

رجعت لورا خطوة وهي بتبُصلُه بصدمة زلزلتها مِن جواها، للدرجة دي هي مِش فارقة معاه؟ للدرجة دي إنتقامُه لأمه عاميه عن كُل شيء!

حركت راسها لفوق وتحت وقالت بنبرة خرجت منها بالعافية: تمام! إنت مِن طريق وأنا من طريق، حتى لو رفضت تطلقني مُستحيل أعاشرك بعد اللي إتقال دا.

جاية عشان تخرُج مِن القصر لقى حد بيمسك مِعصم إيدها.. بيوقفها.

إبتسمت من جواها وهي عارفة إنُه بيحبها وميهونش عليه يسيبها تمشي، بصت عليه لقتُه بيبُصلها زي كفل تايه وبيقول بصوت مخنوق: هحُطها في السرداب ومعاها مُمرضة تشوف مالها.

صِبا بهدوء: يا أمير مينفعش ممرضة دي مش مغمى عليها، دا في شيء في جسمها إتكسر وعلى إثرُه هي مِش عارفة تتحرك، الحل الوحيد إنك تكلم الرايق هِنا خطر ليث وجماعتُه رايحين جايين علينا.

أمير بعصبية مِن تاني: أنا مش عويل عشان أتصل بالرايق ييجي يتصرفلي! اللي أنا قولته هو اللي هيتعمل، أنا لو وافقت نقعد عندُه فـ دا عشان كلامُه دخل دماغي لو حصلنا حاجة تبقوا إنتوا زي عيلة سوا!

عضت صِبا أظافرها وقالِت: طب وليث؟

أمير وهو بيقرب ناحية نانسي عشان يسحبها: أعلى ما فـ خيلُه يركبُه.

شاورتلُه صِبا بسُرعة وهي بتقول: لا لا متحركهاش كدا خطر عليها.

أمير بـِ لا مُبالاة: وكأني بهتم؟

إتنهدت صِبا وسكتت، هي عرفاه كويس عنيد ووالدتُه كانت كُل شيء في حياتُه، لِذا إستنت يتصرف بالفعل ويتصل بـِ دكتور ييجي يشوف نانسي مالها.

_______________________________________

المكان: غُرفة مُتطرِفة.

مروة كانت بتترعش من البرد والخوف، مغص شديد في بطنها وصُداع بيقتل فيها..

الست ماتت بسببها! ورجعت تاني لنُقطة الصِفر، كإن مصيرها مُرتبِط بوجودها هنا في بيتُه ومفيش مفر للهروب مِنُه، قاطع تفكيرها فتح الباب فـ بصت للباب بسُرعة وهي بتنتفض مِن الخوف، دخل الرايق بهدوء وشاورلهُم يقفلوا الباب وراه.

أول ما إتقفل الباب ميل راسُه على جنب وإبتسم بإستفزاز وهو بيقول: العصفور رجِع لـِ عِشُه، اللي هيتقتل فيه.

صوتت مروة وقالِت بإنفعال: إنت عاوز مني إيه كفاية بقى كفاية!

نوح غير تعابير وِشُه وقال بطريقة مسرحية: عاوز أتطمن على إبني اللي في بطنك، مِش إنتِ حامِل مني برضو؟

مروة بثبات: أيوة، ولو بتعمل الحاجة وتنساها دي مُشكلتك إنما إنت إنتهكت جسدي!

نوح قلب عينيه وقال بعصبية: إنتِ هتلبسيها فيا؟ إنتِ جاية منهوكة لوحدك ومشلولة.. وهبُص لجسمك على إيه إتنيلي.

بدأت تعيط ونوح واقِف باصصلها ببرود وقال: مُمكِن أعفو عنِك في حالة واحدة بس.

رفعت راسها بإنتباه فـ قال: تقولي مين خلاكِ حامِل وهسيبك.

سكتت شوية وهي بصالُه، وقالت: إنت عندك مُشكِلة في السمع تقريبًا، بقول إنت!! إنت أبو الولد دا! لو مش مصدق إعملي تحليل بس خلاص بقى سيبني مش هتبقى إنت والزمن عليا!

قال نوح ببرود: لما أتأكد من كلامك ساعتها هعرف هتصرف معاكِ إزاي، لغاية ما دا يحصل هتفضلي مرمية الرمية دي فين وفين على ما حد يفتكرك ويرميلك لقمة.

خرج نوح من الأوضة وبص للأرانب وقال بجدية: محدش يعبرها غير كُل فين وفين، ولو طلعت صوت علموها الأدب.

الأرنب بهدوء: أوامرك يا باشا.

رجع نوح لجناحُه عشان يرتب لـ كُل شيء.

اليوم التالي صباحًا كان أهدى نوعًا ما، فاقت چايدا وراسها مربوطة بـِ شاش وطلبت تروح بيتها لكِن عزيز رفض، هي مراتُه وأم إبنُه زيها زي سيليا فـ قال لنوح تقعُد معاهُم في البيت فـ وافِق عشان وضعها الصحي.

لكِن سيليا مكانتش متطمنالها أوي إنها تسيب بنتها معاها فـ قررت لما يروحوا مشوارهم تسيب سيليا وبدر مع والدتها.

وبالفعل عزيز وداهُم عند حماه وحماتُه ورجع تاني، بعد ما نوح وصى مرام تاخُد بالها من چايدا ويزن.

صحيت مياسة وإتعدلت على سريرها اللي حطوه في جناح رفيف، لقت رفيف قاعدة على الكُرسي الهزار بتحركه قدام وورا برجليها، وعلى دراعاتها راكان وريان وهي بتغنيلهُم بهمس.

مياسة عدلت شعرها وهي بتتاوب وبتقول: صباح الخير.

إبتسمت ليها رفيف وردت بتعب: صباح النور، كُنتِ بتحلمي بكوابيس ولا إيه؟

إستغربت مياسة وهي بتتعدل في السرير وقالت: ليه بتقولي كدا؟

رفيف قامت تحُط ولادها في سريرهُم وهي بترُد: عمالة تقولي لا بلاش، وتتقلبي وتفعصي في المخدة وتقولي وحشتني.

برقت مياسة ووشها إحمر وهي بتقول: لا أنا مقولتش كدا، أكيد بيتهيألك.

بصتلها رفيف بطرف عينها وإبتسمت.

وصلهُم صوت نوح مِن مايكروفون وهو بيقول بهزلية: أعزائي مُرتادين مُنتجع الأرانِب، أجازة سعيدة بس مُضطرين نصحى مع بعض عشان ورانا يوم طويل.

رفيف عقدت حواجِبها وهي بتبُص لعيالها خايفة يصحوا من الصوت، راحت مياسة لوت بوقها وقالت: جوزك ماشاء الله أول مرة أشوف سفاح دمه خفيف، حقق المُعادلة الصعبة.

غسلت وشها وغيرت هدومها وإتطمنت على قمر لقت رفيف أكلتها وغيرتلها فـ قربت منها مياسة وهي بتحضنها من رقبتها وبتبوس خدها وبتقول: لو يفتحوا قلبي كدا مش هيلاقوا غيرك.

ضحكت رفيف وهي بتقول: طب وعيسى ملهوش مكان؟

بعدت مياسة عنها شوية وهي وشها محمر وبترجع شعرها ورا ودانها وسكتت.

قالت رفيف: أنا شيفاه في عينيكِ يا ماسة، لما بتشوفيه صُدفة في البيت بتيجي تقعُدي قُدام المرايا وتسرحي لوقت طويل، بتحبيه باين في عينيكِ وهو كمان على فكرة أنا لاحظت.

مياسة عينيها إتملت بالدموع وقالت: دا بس عشان مُنفصلين لكِن أول ما نرجع هيرجع لعادتِه القديمة وشغفه تجاه أمل.. وأنا مقدرش أستحمل دا.

في نفس المايك قال نوح بصوت واضِح: ليديز أند چينتل مينز، الفطار جاهِز.

قلبت مياسة عينيها وقالت: يلا يا بنتي نطلع لاحسن يلقي علينا مُحاضرة في كيفية تقطيع.. الخُضار.

رفيف بقلق: طب والولاد؟ لا إطلعي إنتِ خايفة يصحوا.

مياسة بهدوء: معانا الـ Baby monitor لو عيطوا وصحيوا هنرجع الجناح.

قامت رفيف معاها وخرجوا مِن الجناح طلعوا من البوابة

وصلوا عند المطبخ لقوا نوح واقف بيقطع خيار، لابِس قميص أزرق غامِق تاني أكمامُه، ولابس جلافز إسود.

مرام قاعدة على الكُرسي وساندة راسها على إيدها بتبُصله بإعجاب.

نوح لما شاف مياسة ورفيف رفع حواجبه بمرح وقال: وأخيرًا صحيتوا، مش محتاج مُساعدتكُم خلاص خلصت.

رفيف كانت مكتفة إيديها ومكشرة وهي بتبُص لمرام اللي قاعدة ونظراتها، بس مقدرتش تقول شيء لإنها مبتعرفش تعبر عن غضبها.

جت سيليا من وراهم وهي بتشيل الهاند فري وبتاخد نفسها وبتقول: ويا ترى هتحضر السُفرة ولا المدام اللي قاعدة هتتطوع هي؟

قامت مرام وهي بتاخُد الاطباق وقالت: هحضرها أنا أكيد، بس أنا أنسة مش مدام.

سيليا ببرود: مخدتش بالي، على العموم محدش مهتم ودي الأطباق وإرجعي خُدي الباقي.

إتشنجت مرام وشالت الأطباق، جت نسرين تساعدها شاورتلها سيليا وقالت: إرتاحي شوية يا مدام نسرين أنا قبل ما أطلع أجري شيفاكِ واقفة على رجليكِ من الصُبح وهي بتدلع وقاعدة تتفرج، هي اللي هتفرش السُفرة كُلها.

إبتسمت رفيف إبتسامة رضا عشان سيليا خدت حقها، أما مياسة وقفت مكتفة إيديها وهي بتقول لنوح: بتصحينا عشان حضرت الفطار بنفسك، بس؟

خلع نوح الجلافز من إيدُه وقرب منها خطوة وقال: أكيد لا.. بس ورانا يوم طويل ومُميز زي ما ذكرت، هنطلع نتسوق وبالليل هنروح مشوار كُلنا سوا.

بلعت مياسة ريقها وجواها سؤال هيجننها، فهم نوح السؤال وقال: عيسى هييجي معانا أكيد، دا كينج الليلة.

دارت إبتسامتها لغاية ما خرجوا من المطبخ نوح ووراه مياسة، لقوا عيسى في وشهُم فـ قلبها دق.

عيسى بإرهاق: باعتلي ثلاثة من الحرس بتوعك يصحوني صحيت ياعم.

شاف مياسة ورا نوح فـ ثبت نظرُه عليها راحت باصة للأرض بخجل بتتجنب نظراتُه.

قعدوا على السُفرة وبدأت الخِدمة، عزيز كان باين عليه منامش كويس فـ قال أمير بهدوء: مدام چايدا صحتها عاملة إيه دلوقتي يا عزيز؟

عزيز بإرهاق واضِح: بقت أحسن الحمدلله فضلت سهران جنبها للصبح.

عيون سيليا رفت لكن تمالكت نفسها بسرعة لأن شعور الغيرة غصب عنها.

عيسى بهدوء: طب يزن فين؟ عشان يفطر معانا.

عزيز بتعب: فطر مع مامته من قبلنا.

نوح ببرود: جهزوا نفسكُم عشان نروح نتسوق.. نجيب هدوم وحاجات مهمة لمشوار بالليل.

أمير بضيق: على فكرة إنت فلقتنا بمشوار بالليل خلاص عرفنا ميرسي يا بابي على الفُسحة الحلوة اللي محضرها لينا.

عيسى بإستنكار: فُسحة؟ أخر مرة سمعت الكلمة دي لما كُنت بسمع الأيس كريم چيلاتي والچاكيت البامب سويتر.

ضحك عزيز ونوح إبتسم وهو بيحرك راسُه يمين وشمال، فـ قال أمير: لا بجد من إمبارح إجهزوا هنروح مش عارف فين خلاص عرفنا.

رفيف بتعب: أنا مش هقدر بجد الأولاد هلكوني، لو مشوار بالليل أهم من التسوق يبقى إعفوني مِن التسوق أريح شوية.

صِبا وهي بتشم كوباية اللبن في إيديها: وأنا صاحية مش قادرة حاسة بغثيان رهيب الحمل مبهدل معدتي، فـ لو ركبت عربية هيبقى الوضع سيء.

عيسى بهدوء: محتاج أروح أتطمن على والدتي في الحارة، مش هعرف أقسى عليها أكتر من كدا.. لو جرالها شيء وهي زعلانة بسببي مش هسامح نفسي.

ضحك نوح ضحكة قُصيرة وقال: وطبعًا عزيز ومدام سيليا مناموش من إمبارح عشان كانوا بيهتموا بـ مدام چايدا، وأمير مينفعش ييجي ويسيب مراته تعبانة.

أمير وهو بياكُل قطعة خيار وبيمد إيدُه لـ صِبا عشان يقوموا: أكتر حاجة بحبها فيك يا رايق إنك لماح.. عن إذنكُم يا جماعة.

قام عزيز وهو بيسحب سيليا وقال: نشوفكُم بالليل بقى.

بص نوح لـ مياسة وعيسى اللي بيحاولوا يتجنبوا يبصوا لبعض عشان مشاعرهُم متتفضحش..

لعبت مياسة بالشوكة في الطبق شوية، كانت لابسة

تيشيرت كت مزخرف بالأوف وايت لونه لاڤندر وعليه چاكيت قصير شبكي أوف وايت، وخصلات شعرها الشقرا بدأت تظهر جامد والصبغة السودا بهتت.. شعرها الناعم منسدل حوالين وشها زي ستار.

عيسى مكانش قادر يشيل عينه من عليها كان بيبُص عليها خِلسة وبيتأمل ملامحها الحلوة.

نوح بقطع للصمت: يعني كدا أنا ومدام مياسة هنروح نتسوق سوا؟

رفعت مياسة عينيها وقالت: متفكرش حتى.

نوح ببراءة مُصطنعة: ليه؟ أنا مش عايز الحرس يقوموا بالمُهِمة دي وفي نفس الوقت التسوق من غير ست مش هينفع.

عيسى بهدوء: هوصلكُم في طريقي، هعدي على والدتي وأجيلكُم نرجع سوا.

شاور نوح بصوباعه ناحية عيسى وقال بإبتسامة: أهو دا إقتراح جميل، هنتعبك معانا يا مدام مياسة.

مسحت مياسة بوقها بالمنديل وهي بتقول: هقوم أغير هدومي.

عيسى بتردُد مِن إنُه يوجهلها كلام: جهزي قمر هاخدها لأمي نفسها تشوفها.

مياسة بهدوء وهي بتتحرك من قُدامُه: حاضر.

راحت للجناح وغيرت هدومها ولبست قمر، لقت رفيف بدأت تنام فـ محبتش تزعجها خرجت بهدوء وطلعت لـ برا، لقت عيسى ماسِك الڤايب بتاعُه وبيشرب منه، وبعدها يتألم مكان الجرح.. كان نفسها تمنعه بس بـ أي حق؟

بصلها نوح وهو بيفتح باب العربية اللي ورا وقال: سيدة القصر، إتفضلي.

ضحك عيسى ضحكة خفيفة وهو بيركب ونوح جنبُه.

إتحرك عيسى بالعربية فـ قال نوح وهو بيلبس نظارتُه الشمسية وبيرجع راسُه لورا: ما تشغلنا حاجة بدل الصمت دا.

عيسى بهدوء: تمام.

بيراقب مياسة في المرايا الأمامية من وقت للتاني بعينيه، عينيها والشمس جاية عليها مزودة جمالها، وخُصلات شعرها الشقرا.

شغل عيسى أغنية وعلى الصوت وهو مركز على عيون مياسة في المرايا:

"عينيها زي الخُطاف يا ليل، صيادين يا ليل.. هيجننوني يا ليل

أنا غريب والـ ب قاف يا ليل.. في بحرها يا ليل الموجة عالية يا ليل"

بصت مياسة للإزاز جنبها وهي بتبتسم على جنب بخجل وبعدها كشرت بتمثيل وهي بتنحنح، لاحظ عيسى ريأكشن وشها فـ إبتسم وبدأ قلبُه يدُق.

وصل عند مول كبير وقال وهو باصص لمياسة في المرايا بس موجه كلامُه لنوح: خدوا راحتكُم، لو إحتاجتوا حاجة كلموني.

نوح بإبتسامة ذات معنى: متقلقش يا سفير، في عينيا.

بصلُه عيسى بغيرة على مياسة فـ ضحك نوح لإنُه قدر يستشف مشاعرُه وقال: هدومكُم في عينيا.

حط عيسى إيدُه على الدريكسيون وقال: إنزل يا رايق.

نزلوا ونزل عيسى معاهُم، قربت منُه مياسة وهي شايلة قمر وقالت بـِ هدوء وهي بتعدل شعر بنتها: خلي بالك منها لو جاعت ماما هتعرف تتصرف.

عيسى كان مركز نظرُه عليها وقال بنبرة هامسة خلت جسمها يقشعر: في عينيا وقلبي والله.

إدتُه البنت ورجعت شعرها ورا ودانها بتوتُر، وراحت ورا نوح تحت نظرات عيسى اللي بيتألم كُل دقيقة من غيرها.

دخلت مياسة مع نوح من بوابة المول، فـ حط نظارتُه الشمسية فوق شعره وهو بيقول: وريني جمال إختياراتك في الحاجة، زي جمال إختيارك لعيسى.

إبتسمت مياسة وهي مكتفة إيديها وقالت بإبتسامة جانبية: هو إنت فاكرني مش فاهمة إنت بتعمل إيه يا نوح؟ شايفني غبية مش واخدة بالي إنك تعمدت نروح مع عيسى عشان تخلق بيننا مساحة؟

قرب نوح منها لأنها ماشية على مسافة منُه وقال: خليكِ قُريبة مني عشان مش ضامنين البلاوي اللي ورانا، قريبة مني تبقي في حمايتي.

مياسة وهي بتقلب عينيها قالت ببرود: مش محتاجة حمايتك ولا حماية حد.

لما بعدت عنه كان في حد ماشي بعربية تسوق كان هيخبطها فيها فـ إتخضت لما نوح سحبها من دراعها..

كشر وهو ضامم شفايفُه وبصلها لتحت عشان أقصر منُه وقال: إسمعي الكلام قولي حاضِر.

سحبت دراعها وإتأففت وهي ماشية جنبُه، لقاها رايحة ناحية هايبر ماركت فـ وقف وهو بيقول بإستغراب: مش هنشتري هدوم الأول؟

مياسة بإستفزاز: جايلي مزاج أبُص على الهايبر،وأجيب حاجات لقمر والأولاد.

سحب نوح عربية تسوق وقال على مضض: إتفضلي.

مشي جنبها وهُما بيبصوا على الأرفُف.. لقت مياسة إزازتين زيت كبار وحطتهُم في العربية.

نوح بإستغراب: هندخل بقى على شغل الخدم؟

مشيت مياسة جنبُه وقالت: الزيت اللي بيستعملوه ليه After taste مش حلو كِدا، بعدين طالما قررت نعيش سوا يبقى تستحمل تحكُماتي في المطبخ.

نوح بهدوء: تمام يا ميسو.

وقفت مياسة وهي مبرقة وقالتلُه: إيه ميسو دي! وعيسى عندُه علم بميسو دي؟

نوح بإستفزاز: أه عادي عنده علم، إحنا شياطين وطبيعي عندنا قرون.

إتأففت مياسة وقررت تتجاهلُه وكملوا تسوق سوا، وصلوا لـ قِسم المشروبات الباردة فـ قالت مياسة: أخيرًا وصلنا لفصيلتك.. الحاجات الباردة.

سحب نوح إزازتين حاجة ساقعة وفتحهُم بإيدُه من غير فتاحة، مد إيدُه بواحدة ليها وقال: خُدي خُدي.. إشربي عشان تنسي عيسى.

سحبت مياسة مِنُه الإزازة وهي بتشرب وبتقول بغيظ:أنا مش فاهمة إنت شاغِل نفسك ليه بينا؟ مين سمحلك تتدخل.

نوح كان بيبُص على الأرفُف وقال بهدوء: عيسى دا راجل حنين وبيحب من قلبه ودي ميزتُه، ولولا شايف حُبه ليكِ اللي هيسعدُه في أخر أيامنا، مكونتش حاولت أرجعكُم عشان أكفر عن غلطي تجاهُه.. غلطت في حقه بحاول أصلح غلطي.

مياسة بإستغراب: ما إنت غلطت في حقنا كُلنا!

نوح بتكشيرة عشان مبيحبش يبين ضعفُه: فاهِم بس عيسى.. بجد ميستحقش.

مياسة فضلت باصة عليه وقالت بنبرة غريبة: أول مرة أشوف الجانِب دا منك.

فاق نوح من شروده وقال: أنهِ جانِب؟

مياسة بإبتسامة: نوح اللي بيحس، مش الشيطان أبو قرون.

ضحك نوح ضحكة خفيفة وقال: طب يلا شوفي ناقصك إيه عشان نجيب بقية الحاجات.

_______________________________________

المكان: منزل أعلى تل مُرتفِع.

تحديدًا: المطبخ.

مرام واقفة مشغلة على فونها بصوت متوسط أغنية " أنا عيني منك لأمينة"

وعمالة تقطع اللحمة والخُضار وهي بتترقص.

قربت نسرين من الفون بتاعها وقفلت الأغاني، إلتفتت مرام ليها وقالِت: ليه كدا بقى!

نسرين سحبتها من دراعها ووقفوا عند الشباك بعيد عن الباب، برقت نسرين وقالتلها من بين سنانها بهمس: إيه المياصة وقلة الأدب دي؟ في حرس ورجالة رايحين جايين وإنتِ محزقة لبسك وقاعدة تتمايلي بجسمك بدلع، عايزة إيه بالظبط؟

لوت مرام بوزها بتصنُع وقالِت: هو أنا يعني مش من حقي أدلع نفسي زي الهوانم اللي قاعدين فوق؟ هُما مش أحسن مني فـ حاجة.

خبطتها نسرين على دراعها وقالت بحزم: وإنتِ فِكرك بقى إن نوح باشا لو شافك هيتجنن عليكِ؟ نوح باشا مبيحبش صنفك.. مبيحبش اللوع عشان كدا مراتُه طيبة وبتسكُتلك وتفوتلك حركاتك الفارغة.

مرام معجبهاش الكلام فـ أستطردت نسرين بحزم وجدية وقالت: أقسم بالله لو ما إلتفتي لـ شُغلك وإتلميتي، لأكون بنفسي مبلغة بقية الهوانم يتصرفوا معاكِ، روحي كملي طبخ وإتلمي.

راحت مرام على مضض، شوية دخلت صِبا وهي بتقول بتعب: صباح الخير.

مرام ونسرين بأدب: صباح النور يا هانم.

صِبا وهي بتتسند وبتقعُد على كُرسي:عايزة ينسون من غير سكر لإني حاسة بغثيان ومفيش أكل بيفضل في بطني.

نسرين بلباقة: سلامتك، اليانسون كويس للبطن.

سندت صِبا راسها بتعب وهي بتقول: مممم.

دخلت سيليا المطبخ وهي بتسحب كُرسي وبتقعُد جنب صِبا وقالِت: إيه يا بنتي مالِك؟ كُنت برا بكلم مامي أتطمن على سيلا وبدر، لقيتك ماشية مش مظبوطة.. الحمل لسه تاعبك؟

إتعدلت صِبا وهي بترجع شعرها لورا وبتقول بتعب: الحمل ولغبطة الهرمونات، ونفسيتي مِن أمير.

كشرت سيليا بإستغراب وقالت: ماله أمير؟

بصت سيليا للخدم فـ قامت وقفت وهي بتمد إيدها لـ صِبا وقالِت: قومي معايا نقعُد برا نتكلم.

وقفت صِبا بتعب وسندت على سيليا، بصت سيليا لمرام من فوق لتحت وتجاهلتها، وجهت كلامها لـ نسرين وقالت: من فضلك يا مدام نسرين بس تجيبي اليانسون في الجنينة برا هنقعُد هناك.

نسرين بهدوء: تحت أمرك.

طلعوا سوا وتخطوا الحرس وقعدوا على الترابيزة، الهوا بدأ يحرك خُصلات شعرهِم فـ رجعت صِبا شعرها لورا وخدت نفس عميق حست إنها إرتاحت شوية من الغثيان.. لما وشها راق شوية قالت سيليا بهدوء: عشان كدا حبيت أخرجك برا، كان بيحصلي زيك كدا لما كُنت حامِل في بدر.

صِبا بلت شفايفها بلسانها وقالت: اليومين دول بالذات الألم زيادة.. مش قادرة أحدد ليه.

سيليا بفضول: إحكيلي.. مالُه أمير؟ كان متغير الفترة الأخيرة وغامض وساكِت فجأة بقى يتكلم ويرد على نوح، حاجة حصلت؟

جت صِبا ترُد فـ حطت نسرين كوباية اليانسون قُدامهُم وسألتهُم لو محتاجين شيء قالوا لا، فـ سابتهُم ودخلت تكمل شُغلها.

قالت صِبا بنبرة غريبة خلت سيليا تشهق: نانسي الدهبي بنت عم أمير، هي اللي حطت السم لشجن هانم.

__________________________________________

المكان: حارة المنيل.

تحديدًا: منزل الغُريبي.

دخل عيسى على والدتُه لقاها واقفة عند الباب ووشها عليه سعادة وترقُب، إبتسم بـ حُب وقرب منها باس راسها راحت مسكت الجاكيت بتاعه من عند قلبه جامد وهي بتترعش وبتعيط وبتقول: هونت عليك يا إبن قلبي، دا إنت أول فرحتي يا عيسى.. لما شوفتك من الشباك كان عندي أمل تيجي وتشوف أمك.. وجيت!

حضن عيسى راسها عند قلبه وقال بهدوء: حقك عليا.. صحتك عاملة إيه؟

قعدت جنب الشباك وقعد هو جنبها فـ قالت بإبتسامة عريضة: حلوة طول ما إنت وأخوك بخير، إتغديت؟ عملت لوبيا باللحمة تستاهل بوقك.. هجيبلك.

جت تقوم مسك عيسى إيدها وقعدها وهو بيقول: مش قادر أكل حاجة.. أنا جيت أتطمن عليكِ وأقعُد معاكِ شوية عشان.. مهونتيش عليا.

بصتله والدته بحب وبدأت تعيط وهي بتحضنه وقالت: حبيبي يابني، طول عمرك حنين يا عيسى وقلبك نظيف.. رغم إن الدنيا وسختك مبتقدرش تقسى على حبايبك.

إبتسم عيسى بـِ بُهتان فـ قالِت: عشان كدا متقساش على نفسك وعليها.

عيسى بعدم فهم: هي مين؟

بصتلُه والدتُه بإبتسامة ذات معنى وقالت: يولاا، أقصد ماسة.. دي بتحبك أنا بشوف دا في عينيها.

بص عيسى مِن الشباك وقال وهو بيخرج دُخان البرودة من بين شفايفُه: هي إتخطبت خلاص الله يسهلها حالها.

حطت والدتُه إيديها على إيديه وقالت بعتاب: طب وإنت هتفضل مسلم لأمرك كدا؟ مش المفروض ترجعها ليك على الأقل عشان بنتك.

بص ليها عيسى وقال بنبرة غريبة: هي وبنتي وصيتك يما.. حتى لو هي إتجوزت إتطمني عليهُم.

أمه بدموع: مش عايزة أسمعك بتقول الكلام الوحش دا تاني إياك.

دخل يوسف فجأة عليهُم وهُما قاعدين، وراح حضن عيسى وقال: كُنت عارف إن أمك مش هتهون عليك.

طبطب عيسى على ضهر يوسف اللي إتعدل فجأة وهو مبرق وقال: أه صحيح معرفتوش اللي حصل؟

والدتُه بخضة: خير يارب!

يوسف بنبرة قلق ممزوجة بخوف: بنت الحاج إمام ودوها للمستشفى من شوية.

والدتُه بخضة: يا ستار يارب! وقعت وهي بتلعب ولا إيه؟

بلع يوسف ريقُه وقال بهمس: أبوها بيقول شافت بنت صغيرة فستانها عليه دم، ولما جت تلعب معاها البنت فتحت بوقها..

عيسى إتعدل وقال بفضول: وبعدين؟

رفع يوسف أكتافه وقال: بيقول بنته سكتت فجأة ووشها بقى أزرق تحسه الدم هرب منه.

والدة عيسى بصتلُه وهي عايزة تتكلم فـ بص ليها عيسى وقال: في حاجة غلط يماا.. مش من ساعة ما أمل ماتت لا.. من ساعة ما أبوها وأمها ماتوا.. أنا هعرف في إيه بنفسي.. تعالى معايا يا يوسف.

إتحركوا ووالدتهُم قعدت تدعي في سرها وهي حاطة إيديها على قلبها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المكان: المول.

كانت ماشية مياسة جنب نوح وهي بتضحك على كلامُه من وقت للتاني، مرت من جنب محل لعب كان في مانيكان واقِف.. بصت عليه لقت في خُصلات شعر شقرا بتنزل من الجنبين.

شهقت وهي بتمسك دراع نوح اللي بص ليها وقال بإستغراب: مالك؟ وشك إصفر كدا ليه؟؟

مياسة مكانتش قادرة تنطق من الخوف وهي سامعة همهمة طفولية أنثوية، ونص وش أمل بيبان من ورا المانيكان.

نوح كان صوته بيروح من ودنها، وصورته بتغلوش في عينيها

وفجأة وقعت أغمى عليها منه في المول، إنحنى بسُرعة وشالها وهو بيشاور براسه للحرس اللي عاملين نفسهُم مُتنزهين عاديين في المول عشان يمشوا وراه

الناس كانوا بيتطمنوا عليها بس نوح قالهم هياخدها للمستشفى وشكرهُم، راح للباركينج وفتح الباب اللي جنبه في عربيته، مسك إزازة البرفيوم بتاعتُه ورش رشتين على المِعصم بتاعُه وهو بيقربها من مناخيرها عشان تفوق، بدأت تتأوه وهي مكشرة ونبضات قلبها عالية، فتح نوح إزازة مياه وحط شوية في إيدُه وحطها على وشها بهدوء وهو بيقول: فوقي أبوس إيدك.. عيسى هيكدرني.

فتحت مياسة عينيها وهي بترمِش فـ قرب نوح وشه بهزار وهو بيقول بصوت رخيم: حمدالله على السلامة، للدرجة دي مقدرتيش تقاوميني فـ أغمى عليكِ؟

خبطته مياسة في صدره وهي بتتعدل وحاطة إيدها فوق راسها بتبُص حواليها.

لسه نوح هيسألها بجدية مالك، وصلُه صوت أيمن وهو بيقول بحماس وسعادة: نوح باشا.

إتعدل نوح وهو بيدي إزازة المياة لواحد من الحرس وبينزل أكمام قميصُه وهو بيقول: أهلًا ياسي خ*ا.

نوح لمياسة بعينيه شاورلها تيجي يكلمها، قامت مياسة بدوخة وقالت: إيه الإسلوب بتاعك دا معاه؟

نوح من بين أسنانُه: إيه اللي جاب الخرتيت دا هِنا؟ مبحبش أشوفه بيقفلي يومي!

مياسة بتبريقة وهي بتهمسلُه: أنا اللي قولتلُه ييجي عشان مش هعرف أجيبه في بيتك فـ قولت فرصة!

نوح بتكشيرة: لو جيباه هنا عشان تنفصلوا يبقى شابوه ليكِ عرفتي مصلحتك فين وسيبتي الهم.

حركت مياسة راسها يمين وشمال وقالت: لا جيباه عشان نتكلم في تفاصيل تهمني وتهمه.. عن إذنك.

آدتُه مياسة ظهرها فـ قال نوح بغيظ من بين أسنانُه: ماسة!! خدي هنا!! أنا دلوقتي عرفت عيسى مش قادر عليكِ ليه..

__________________________________________

المكان: منزل أعلى تل مُرتفِع.

تحديدًا: غُرفة عزيز وسيليا.

سيليا دخلت الأوضة جري وهي بتنهج وبتصحي عزيز.

سيليا برُعب: عزيز.. عزيز فوق!! عزيز إلحق چايدا!!

فاق عزيز مخضوض وهو بيقول: في إيه مالها، في ايه!

سيليا برعب: تعالى معايا بسرعة قوم!!

-في نفس المنزل /غرفة أمير وصِبا..

خرجت صِبا من الحمام بعد ما إستفرغت، لقت أمير واقِف مبرق وهو ماسِك الفون بتاعُه بيتكلم فيه وبيقول بصدمة: يعني إيه ليث باشا عندك هو ومنال؟؟؟ ليلة أبوكوا طين حد فتح السرداب!!

برقت صِبا لما سمعت كدا، وتبريقتها وسعت أكتر لما سمعت أمير بيقول بزعيق: أنا كدا هتحبس رسمي يولاد الـ*****

-نفس المنزل/الغرفة العلوية المُلقى بِها مروة.

كانت منحنية على نفسها ماسكة معدتها وبتصوت جامد، نازل من بين رجليها دم كتير، شعرها لازق في وشها من العرق لإنها بتتألم، زحفت بالعافية لحد الباب وهي بتقول بصوت يالفعل تعبان: إفتحوا الباب، أنا بموت.. إفتحوا إقتلوني حتى ريحوني بتألم.. بمووت.

رفيف أخدت الجهاز اللي هيطمنها على ولادها لو صحيوا وطلعت جري تشوف في ايه، لقت اتنين من الحرس على باب الأوضة.. وسامعة صويت البنت فـ قالت وهي بتحاول تبان قوية: إفتحوا الباب دا فورًا.

الحرس: اسفين يا هانم نوح بيه مانع حد يدخل أو يخرج بدون علمه.

مروة من جوة بصوت زاد من شدة الألم: موتوني اقتلووني، يارب خدني وريحنيي.

رفيف قلبها وجعها فـ اتعصبت وقالت: والله العظيم لو ما فتحتوا لا اتبلى عليكم واخلي نوح يخلص عليكم، افتح!!

بصوا لبعض بقلق من كلامها واضطروا يفتحوا، جريت رفيف على جوة وهي بتبص لقت وضع البنت وحش أوي.

مروة بتعب: إلحقيني، أبوس إيدك أنا شكلي أجهضت.

وطت رفيف وهي بتحاول تقومها وبتقول: يا حبيبتي دا انتِ متبهدلة، ساعديني مش قادرة أقومك.

مروة بعياط: مش هعرف أقوم، أنا مشلولة.

شاورت رفيف للحرس وقالت: تعالوا طلعوها معايا بسُرعة، تعالوا شيلوها.

جريوا الحرس عليها واحد منهم شال مروة والتاني فضل واقف مكانه، رفيف فستانها اتبهدل دم وهي بتجري على السلم وهو شايل مروة وراها وبتقوله: هاتها على الحمام وحطها في البانيو، يلاا!

حطها الحارس بعدين قالت رفيف بحزم: إطلع إنن ولما البيه ييجي خبط عليا وبلغني.

الحارس بطاعة: أمرك يا هانم.

قفلت رفيف الباب وراه وهي بترفع أكمام فستانها وبتقول: متخافيش أنا زي أختك هسترك وهغسلك بما يرضي الله متخافيش خالص.

مروة وهي في البانيو روحها بتطلع: البيبي اللي مات.. كان.. كان إبن نوح.

رجعت رفيف على الباب بظهرها وهي مخضوضة وبتترعش، سهم صاب قلبها من اللي سمعته.

لكن لما شافت حالة البنت قالت: متخافيش برضو، أنا زي أختك مش هأذيكِ عشان حاجة ملكيش ذنب فيها..

فتحت رفيف المياة وبدأت تغسل مروة وتنظفها عشان لما نوح ييجي ياخدوها للمستشفى عشان ينظفوا كويس البيبي اللي مات.

_________________________________________

المكان: حارة المنيل.

تحديدًا: منتصف الحارة.

كان واقف عيسى ومعاه يوسف بيحاولوا يعرفوا تفاصيل زيادة عن اللي حصل، فجأة خرجت واحدة ست، مُنتصف الأربعينات من عمرها، لابسة عباية سودا وعاملة ضفيرتين، عندها عين بيضا خالص وعين عادية سودا

طىعت تصوت وتقول: أنا مكونتش أعررف، أنا مش نباشة يا ولاد حارة المنيل.. أنا سِت

وأم، وبحس بالستات اللي زيي

أنا حاولت أرجع لأم أمل، شمعتها اللي إنطفت.

"الناس واقفين بيضربوا كف على كف وبيحوقلوا"

كملت الست وقالت بإنهيار وبصوت خشن: أخدت حتة من فستانها، اللي كان متغرق دم.. وعملت بيه تعويذة عشان أرجع للست روح بنتها تونسها، فقد الضناا مُر يا ولدااه.

برق عيسى ويوسف فتح بوقه بصدمة.

الناس بدأت تصوت، والستات بيتحسبنوا فيها.

هي بقت تلف حوالين نفسها وهي مذعورة وقالت: بس اللي حضر مش هي، دي روح وحشة كريهة.. دي حاجة من الجحيم مقدرش لوحدي عليها! اللي حضر شيء قوي هيخلص علينا كلنا.. لعنة اللي حصل من سنين أنا أول واحدة فيكُم بدفع تمنها!!

خرجت من صدر عبايتها شوكة، وغرزتها في عينيها البيضا لغاية ما خرجت نافورة من الدم، وبدأ جسمها يترعش زي المحمومة على الأرض.. وماتت!

صويت ونويح الستات من البلكونات والناس في الشارع في بيجروا ويصوتوا، وفي واقف مذهول ومش مصدق

زي عيسى! اللي دم عين الست إتنطر على وشه، وبدأت عينيه ترف!

أخبار ذات صلة

0 تعليق