رفضت روسيا أمس خطة أوروبية لنشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا ووصفتها بأنها «خطيرة»، متهمة كييف وحلفاءها بتشكيل «محور حرب»، ما يضعف الآمال بالجهود الجارية لإنهاء النزاع المستمر منذ نحو أربع سنوات.
ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على طرفي الحرب للتوصل إلى اتفاق لوقف النزاع، وأرسل مبعوثيه في جولات ديبلوماسية مكوكية بين الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والروسي فلاديمير بوتين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.
وتعرضت خطة أولية اقترحها ترامب من 28 نقطة لانتقادات من كييف وأوروبا نظرا لتبنيها عدة مطالب روسية، فيما تنتقد روسيا حاليا بشدة محاولات تعزيز الضمانات الأمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق.
وقال حلفاء أوكرانيا الأوروبيون انهم اتفقوا على ضمانات أمنية رئيسية لكييف في قمة بباريس في وقت سابق، تشمل نشر قوة لحفظ السلام.
لكن موسكو أعلنت في أول تعليقاتها منذ القمة أنها لن تقبل نشر قوة مماثلة.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا ان «التصريحات العسكرية الجديدة لما يعرف بتحالف الراغبين وللنظام في كييف تشكل معا محور حرب حقيقيا»، واصفة الخطط التي وضعها حلفاء كييف بأنها «خطيرة» و«هدامة».
وتأتي هذه التصريحات فيما حرمت ضربات روسية جديدة مئات الآلاف من الأوكرانيين من التدفئة في درجات حرارة تحت الصفر، وهي هجمات قال زيلينسكي إنها تظهر أن روسيا لاتزال مصممة على الحرب.
وأعلن القادة الأوروبيون والمبعوثون الأميركيون في وقت سابق أن الضمانات المقدمة لأوكرانيا بعد الحرب ستشمل آلية مراقبة بقيادة الولايات المتحدة وقوة أوروبية متعددة الجنسيات يتم نشرها عند توقف القتال.
لكن موسكو حذرت مرارا من أنها لن تقبل بأي بوجود قوات من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوكرانيا.
وقالت زاخاروفا أمس إن «كل هذه الوحدات والمنشآت ستعتبر أهدافا عسكرية مشروعة للقوات المسلحة الروسية».
كما أعلن زيلينسكي أمس أن وثيقة ثنائية بين كييف وواشنطن بشأن الضمانات الأمنية الأميركية «باتت جاهزة عمليا لوضع اللمسات الأخيرة عليها على أعلى مستوى مع رئيس الولايات المتحدة» عقب محادثات بين المبعوثين في باريس.
وتعتبر كييف أن الضمانات الملزمة قانونا لحلفائها بالدفاع عنها ضرورية لردع روسيا عن معاودة الهجوم في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار.
لكن لم يتم الكشف عن تفاصيل محددة بشأن الضمانات والقوة الأوروبية وكيفية مشاركتها.
وكان زيلينسكي قد قال في وقت سابق أنه لم يتلق بعد «إجابة واضحة» بشأن ما سيفعله الحلفاء إذا شنت روسيا هجوما آخر بعد التوصل إلى اتفاق.
كما أكد أن أصعب الأسئلة في أي تسوية، وهي السيطرة على منطقة دونباس (شرق) ومصير محطة زابوريجيا للطاقة النووية (جنوب) التي تحتلها روسيا، لاتزال دون حل.
في الأثناء، تسعى أوكرانيا جاهدة لإعادة التدفئة والمياه إلى مئات الآلاف من الأسر بعدما استهدفت هجمات روسية جديدة منشآت للطاقة في منطقتي دنيبروبيتروفسك وزابوريجيا.
وقال بوريس فيلاتوف رئيس بلدية دنيبرو عاصمة دنيبروبيتروفسك على تطبيق تلغرام «هذه حالة طوارئ على المستوى الوطني حقا».
وأعلن أن الكهرباء «تعود تدريجيا إلى المستشفيات» بعد الانقطاع الذي أجبرها على العمل بالمولدات. كما مددت سلطات المدينة العطلة المدرسية للأطفال.
وقالت شركة الطاقة الأوكرانية «ديتيك» إن حوالي 600 ألف أسرة لاتزال محرومة من الكهرباء في دنيبروبيتروفسك.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال زيلينسكي إن الهجمات «لا تشير بوضوح إلى أن موسكو تعيد النظر في أولوياتها».
بالإضافة إلى القصف المتواصل لمدينة دنيبروبيتروفسك، واصلت روسيا هجومها البري في المنطقة، حيث أعلنت السيطرة على قرية إضافية.
ودنيبروبيتروفسك ليست من المناطق الأوكرانية الخمس التي أعلنت موسكو ضمها.

0 تعليق