التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الرئيس اللبناني جوزاف عون ونظيره يوسف رجّي، ورئيس مجلس النواب نبيه، وبحث معهم العلاقات الثنائية والتحديات التي تواجه البلدين.
جاء ذلك في إطار زيارة بدأها عراقجي إلى العاصمة اللبنانية بيروت الخميس، على رأس وفد اقتصادي، حيث من المقرر أن تستمر ليومين.
لقاء عون
خلال استقباله عراقجي في قصر الرئاسة في بعبدا شرق بيروت، أكد عون استعداد لبنان لتعزيز "العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران بما يخدم مصلحة الشعبين"، وفق بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية.
وقال عون إن لبنان منفتح على تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري مع طهران، مقترحا "تفعيل التنسيق بين الوزارات المعنية، ولا سيما وزارتي الخارجية والاقتصاد والتجارة، عبر اللجان المشتركة".
وشدد على تمسك بلاده بإقامة أفضل العلاقات مع إيران “في إطار الاحترام المتبادل والشفافية والصراحة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".
وأشار إلى أن هذا الموقف "ثابت" لدى بلاده، لافتا إلى أنه سبق وأبلغه للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما سابقا في العاصمة القطرية الدوحة.
وفي سياق متصل، لفت عون إلى التحديات "الكبيرة" التي تواجه كلا البلدين، دون ذكر المزيد من التفاصيل.
ونقل البيان عن عراقجي قوله إن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية، مؤكدا أهمية استمرار التشاور بين الجانبين في القضايا المطروحة، ومستعرضا حجم التبادل التجاري بين البلدين.
كما جدد عراقجي، وفق البيان، دعم بلاده "لاستقلال لبنان ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه".
لقاء رجّي
وفي لقاء منفصل، بحث الوزير رجّي مع نظيره الإيراني والوفد المرافق له، بشكل "صريح وواضح" التحديات التي تواجه لبنان، إضافة للعلاقات الثنائية.
جاء ذلك وفق بيان نشرته وزارة الخارجية اللبنانية، أكد فيه رجّي حرص بلاده على إقامة أفضل العلاقات مع إيران.
وأعرب رجّي عن آماله في أن يكون الدعم الإيراني موجها مباشرة إلى "الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس إلى أي طرف آخر".
كما شدد على أن الدفاع عن لبنان هو "مسؤولية الدولة وحدها، وأن حصر قرار الحرب والسلم والسلاح بيدها هو شرط أساسي لطلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران".
واعتبر أن قيام الدولة "لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود تنظيم مسلح خارج سلطتها".
ودعا رجّي إيران إلى "البحث مع لبنان في إيجاد مقاربة جديدة بشأن سلاح حزب الله، انطلاقا من علاقتها بالحزب كي لا يكون هذا السلاح ذريعة لإضعاف لبنان وأي طائفة فيه".
وأكد أن الطائفة الشيعية “غير مستهدفة”، وأن الضمانة الوحيدة لجميع الطوائف تكمن في الوحدة تحت سقف الدولة والقانون.
وأقرت الحكومة اللبنانية في 5 أغسطس 2025، حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك ما يمتلكه "حزب الله"، ثم وضع الجيش خطة لتنفيذ القرار من 5 مراحل.
ويتمسك "حزب الله" بسلاحه، ويشدد على أنه حركة "مقاومة" للاحتلال، ويدعو إلى إنهاء عدوان إسرائيل على لبنان وانسحابها من أراضيه المحتلة.
وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، أشار رجّي إلى أن تأخر انطلاق العملية يعود إلى الاعتقاد بأن الحرب لم تنتهِ بعد، إضافة إلى اشتراط الدول المانحة نزع السلاح، وهو ما وافقه عليه الوزير عراقجي، بحسب البيان.
ودعا رجّي المسؤولين الإيرانيين إلى وقف التصريحات التي تُعد تدخلاً في الشأن اللبناني.
وفي سياق متصل، نقل البيان عن عراقجي قوله إن بلاده تسعى إلى بناء علاقة مع لبنان تقوم على "المودة والاحترام المتبادل، ضمن إطار حكومتي البلدين".
وأوضح أن مواجهة التحديات تتطلب استمرار الحوار والتشاور، رغم الاختلاف في مقاربة بعض الملفات، وفق ما أورده البيان.
وشدد الوزير الإيراني على أن طهران مهتمة باستقلال لبنان ووحدته، وأن الدفاع عنه “مسؤولية الحكومة اللبنانية”.
ولفت إلى أن وحدة الطوائف تحت سقف الدولة من شأنها تحقيق الاستقرار.
وأكد عراقجي أن "ايران تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة لكنها لا تتدخل في شؤونه على الاطلاق وأن أي قرار يتعلق بلبنان متروك للحزب نفسه".
لقاء برّي
كما التقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي، عراقجي، في مقره بعين التينة غرب العاصمة بيروت.
ولم ترد تفاصيل اللقاء عن مجلس النواب، بينما من المتوقع أن يلتقي عراقجي أيضا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام.
وتأتي الزيارة في ظل تواتر تقارير إعلامية عبرية عن اعتزام إسرائيل، بموافقة أمريكية، شن هجوم واسع على ما تدعي أنها "أهداف لحزب الله"، بداعي أن عملية نزع سلاح الحزب المدعوم من طهران لا تسير على النحو المطلوب، في ظل تمسكه بسلاحه.
والخميس، أعلن الجيش اللبناني أن خطته لحصر السلاح بيد الدولة حققت أهداف مرحلتها الأولى، ودخلت "مرحلة متقدمة"، لكن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية "يؤثر سلبا" على استكمالها.
فيما تأتي الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضمن خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله" والذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، حيث أسفرت عن مقتل المئات من المواطنين، إضافة إلى دمار واسع.
وتتحدى إسرائيل الاتفاق بمواصلة احتلال 5 تلال لبنانية في الجنوب استولت عليها في الحرب الأخيرة، مما يضاف إلى مناطق لبنانية أخرى تحتلها منذ عقود.
وأنهى هذا الاتفاق، عدوانا بدأته إسرائيل على لبنان في أكتوبر 2023، وحولتها في سبتمبر 2024، إلى حرب شاملة، قتلت فيها أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين.

0 تعليق