نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السفيرة جزار من مجلس الشيوخ الإيطالي: لبنان مستقر وذو سيادة يسهم بالاعتدال الإقليمي وتوازن المتوسط, اليوم الاثنين 23 فبراير 2026 07:52 مساءً
لفتت السّفيرة اللّبنانيّة في إيطاليا كارلا جزار، خلال حلولها ضيفةً على مجلس الشيوخ الإيطالي، بدعوة من رئيسة لجنة العلاقات الخارجيّة والدّفاع في المجلس ستيفانيا كراكسي، في لقاء تضامني مع لبنان نظّمته "الوكالة الوطنيّة للإعلام" ووكالة "نوفا" الإيطاليّة، إلى أنّ "السّيناتور كراكسي أظهرت مع مرور الوقت، فهمًا حقيقيًّا لتعقيدات لبنان ولأهميّته الاستراتيجيّة في البحر الأبيض المتوسط. وكان انخراطها دائمًا ثابتًا ومتسّقًا وقائمًا على المبادئ"، مشيرةً إلى أنّ "قيادتها للجنة الشّؤون الخارجيّة والدّفاع، تعكس إيمانًا بأنّ الدّبلوماسيّة البرلمانيّة يمكن أن تعزّز الشّراكات الدّوليّة بشكل ملموس".
وشدّدت على أنّه "يشرّفني بشكل خاص أنّ هذه الدّعوة هي الأولى من نوعها لسفير لبناني لمخاطبة هذه اللّجنة الموقرة في مجلس الشّيوخ الإيطالي، وهذا يشكّل علامة ثقة وجدّيّة في حوارنا الثّنائي، وهو أمر أقدّره عميقًا"، مركّزةً على أنّ "عنوان اجتماعنا "من أجل لبنان ديمقراطي وسيد"، ليس شعارًا بل هو هدف وطني ملحّ، خصوصًا أنّ السّيادة والدّيمقراطيّة لا تنفصلان".
واعتبرت جزار أنّه "لا يمكن للدّولة أن تكون ذات سيادة من دون مؤسّسات فاعلة، ولا يمكن للمؤسّسات أن تعمل من دون شرعيّة. أمّا الدّيمقراطيّة فلا يمكنها الاستمرار إذا لم تضمن الكرامة الإنسانيّة والفرص لمواطنيها. ولبنان ملتزم بعمق بهذا المسار، وهو بالنّسبة له مسار وجودي".
وذكرت أنّ "رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة جوزاف عون عبّر بوضوح عن هذا الالتزام في خطاب القسم، ثمّ جرى تأكيده في البيان الوزاري للحكومة اللّبنانيّة الحاليّة. وقد ترجم ذلك عمليًّا عبر إصلاحات مؤسّساتيّة عميقة، تهدف إلى تعزيز الشّفافيّة والمساءلة، إضافةً إلى مبادرات تشريعيّة لضمان استقلال القضاء، إعادة هيكلة القطاع المصرفي، واعتماد التوظيف على أساس الكفاءة".
كما أكّدت أنّ "العلاقة اللّبنانيّة- الإيطاليّة تتجاوز الإطار الدّبلوماسي، فهي تقوم على انخراط ملموس ومسؤوليّة مشتركة ورؤية طويلة الأمد، وتشمل معظم مجالات الحياة: الثّقافيّة والتربويّة والأمنيّة وغيرها"، مبيّنةً أنّ "إيطاليا وقفت إلى جانب لبنان في أوقات الاستقرار، كما في أوقات الأزمات. وكان دعمها دائمًا سياسيًّا وإنسانيًّا ومؤسّساتيًّا، وفوق كلّ ذلك استراتيجيًّا. ومن أبرز ركائز هذه العلاقة التعاون الأمني".
وأضافت جزار أنّ "إيطاليا لم تكتفِ بالمشاركة في قوّة الأمم المتحدة الموقّتة في لبنان، بل لعبت دورًا قياديًّا فيها. وعلى مدى سنوات، كانت من بين أكبر المساهمين وأكثرهم احترامًا. وقد تميّزت قيادة الضبّاط الإيطاليّين بالمهنيّة والتوازن والفهم العميق لحساسيّة واقع الجنوب اللّبناني".
وأشارت إلى أنّ "حضورهم أسهم بشكل حاسم في الحفاظ على الهدوء على طول الخط الأزرق، ومنع التصعيد، وتعزيز إطار القرارات الدّوليّة. لكن دور "اليونيفيل" لم يقتصر على البُعد العسكري، بل كان له بُعد إنساني عميق. فعلى مدى ما يقارب عقدَين، لم يقتصر وجودها على ردع النّزاعات، بل أسهم في بناء الثّقة مع المجتمعات المحليّة".
وشرحت أنّ "في قرى الجنوب اللّبناني، دعمت الوحدات الإيطاليّة البلديّات، تواصلت مع المدارس والعائلات، ساهمت في مبادرات إنمائيّة، وقدّمت حضورًا مطمئنًا في أوقات التوتر. وقد ساعد هذا التفاعل اليومي في منع الحوادث من التصاعد، ومكّن العائلات من فلاحة أراضيها وتعليم أبنائها والعيش بقدر من الاستقرار، رغم الاضطرابات الإقليميّة".
وركّزة السّفيرة على أنّ "باختصار، جسّدت قيادة إيطاليا ضمن "اليونيفيل" حزمًا في تنفيذ المهمّة وحساسيّة في الحضور. وبالتوازي مع هذا الدّور، أظهرت إيطاليا دعمًا ثابتًا للجيش اللّبناني، الّذي يشكّل ركيزةً أساسيّةً لوحدة لبنان الوطنيّة ورمزًا لسلطة الدّولة. وقد عمل حفَظة السّلام الإيطاليّون مع الجيش اللبناني كشركاء حقيقيّين في الاستقرار"، منوّهةً إلى أنّ "من خلال التدريب والتجهيز والتعاون والانخراط المستمر، ساهمت إيطاليا في تعزيز هذه المؤسّسة في فترة شهدت ضغوطًا وطنيّةً استثنائيّة".
وتابعت: "من هنا، فإنّ دعم إيطاليا للجيش اللّبناني يعني تعزيز سيادة لبنان، وضمان أن تبقى مسؤوليّة الأمن في يد المؤسّسات الشّرعيّة للدّولة. لذلك، يعبّر لبنان عن امتنانه العميق لهذه الشّراكة. واليوم، يذهب التزام إيطاليا إلى أبعد من ذلك. فكما أعلن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجيّة الإيطاليّة أنطونيو تاياني، ستواصل إيطاليا إبقاء قوّاتها في لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" في 31 كانون الأول 2026".
ولفتت إلى أنّ "هذا الانتقال لا يعكس تبعيّةً، بل يهدف إلى ترسيخ سيادة لبنان والحفاظ على السّلام، وضمان عدم التراجع عن المكاسب المتحقّقة خلال عقود. فالثّقة والاستقرار اللذان رسختهما "اليونيفيل" لن يضيعا، ويمكن للبنان أن يخطّط بثقة للمستقبل عبر تعزيز سيادته تدريجيًّا، وتولّي المسؤوليّة الكاملة عن أمن الجنوب".
إلى ذلك، أوضحت جزار أنّ "البُعد الآخر المهم في العلاقة اللّبنانيّة- الإيطاليّة هو البُعد المتوسّطي. فالبحر المتوسّط ليس حدًّا فاصلًا، بل مسؤوليّة مشتركة وهويّة مشتركة، ومساحة للحوار والتبادل والمصير المشترك. وتعكس هذه الشّراكة حقيقةً بسيطة: استقرار لبنان يسهم في استقرار المتوسّط، واستقرار المتوسّط غير قابل للتجزئة. فقضايا مثل الهجرة وأمن الطّاقة والاستقرار البحري والتوترات الإقليميّة تربط مصائرنا ببعضها".
وشدّدت على أنّ "لبنانًا مستقرًّا وذا سيادة، يسهم في الاعتدال الإقليمي وفي توازن المتوسّط، وهذا هو بالضّبط الموقف الّذي تتبنّاه إيطاليا"، معتبرةً أنّ "قيادة كراكسي واهتمامها المستمر بلبنان، يوجّهان رسالةً واضحةً مفادها أنّ إيطاليا تَعتبر لبنان شريكًا استراتيجيًّا في المتوسّط".
وختمت: "هذه المبادرة -فتح مجلس الشّيوخ للتفكير في ديمقراطيّة لبنان وسيادته- تعكس رؤيةً وشجاعةً، لبنان ديمقراطي يعزّز المتوسّط، لبنان سيّد يعزّز الاستقرار الإقليمي، وشراكة قويّة بين بيروت وروما تعزّز بلدينا معًا. لبنان يؤمن بسيادته وبديمقراطيّته ويعتزّ بصداقته العميقة مع إيطاليا".
من جهتها، أكّدت كراكسي "متانة العلاقة بين إيطاليا ولبنان"، مشيرةً إلى أنّ بلادها "تَعتبر لبنان بلدًا صديقًا وموقعًا استراتيجيًّا لجهة الأمن والاستقرار". وأعلنت أنّ "القوّة العسكريّة الفنّيّة ستبقى في لبنان للاستمرار في دعم الجيش اللبناني، وسنواصل دعمنا بعد انسحاب "اليونيفيل"، لأنّنا نؤمن بضرورة تعزيز وجود الجيش اللّبناني كضمانة للاستقرار".
وأعربت عن اعتقادها أنّ "رئيس الجمهوريّة جوزاف عون هو الشّخص المناسب لضمان الاستقرار والتوازن في تلك المنطقة الحسّاسة من الشّرق الأوسط. لذلك، سنواصل دعمه، بما في ذلك من خلال وجودنا العسكري، لتدريب الجيش على بسط سيادته على جميع الأراضي اللّبنانيّة". وركّزت على أنّ "تعزيز الجيش اللّبناني هو ضمانة للاستقرار".

0 تعليق