نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عدوى الحماقة تصل الى السفير هاكابي والقلق من انتشارها يزيد, اليوم الاثنين 23 فبراير 2026 10:01 مساءً
يحتار المرء في تفسير "الفورة الجنونية" لبعض المسؤولين الاميركيين منذ وصول الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى السلطة للمرة الثانية، وبعد طوم براك وليندساي غراهام وحتى نائب الرئيس جاي دي فانس، ها هي عدوى الحماقة والتفاهة تصل الى السفير الاميركي لدى اسرائيل مايك هاكابي Huckabee، الذي نصّب نفسه ناطقاً باسم الله وشارحاً للعهد القديم، ومقسّماً للارزاق في الشرق الاوسط... والاهم من هذا وذاك، انه اطلّ بصفته سفير اميركا، واذابه يعلن بوقاحة تامة ان اسرائيل افضل من بلاده في ما خص محاولة تجنّب المدنيين في الحروب.
اقلّ ما يقال عن هذا الشخص انه غبي وتافه، فإذا اراد الحديث من الناحية الدينية ليفسر ما قاله من احقية اسرائيل في العهد القديم والتوراة ان تسيطر على الشرق الاوسط، فسأتكبّد عناء الشرح له ولغيره (علّ التكرار يفيد في هذه الحالات)، ان ما قاله لا يمت الى الحقيقة بصلة، وليعد الى ما جاء في العهد القديم نفسه: "فقد جاء في سفر اللاويين 26: 27–33"... أبددكم بين الأمم ... وتكون أرضكم موحشة... " ما يعني ان الارض لم تكن حقاً مكتسباً. اما في سفر تثنية الاشتراع 28: 63–64، فنجد: "... تُقلَعون من الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها، ويبددك الرب في جميع الشعوب...".
ولكي نكون اكثر وضوحاً، جاء في سفر 1 ملوك 5: 1: "وأرسل حيرام ملك صور عبيده إلى سليمان... لأنه سمع أنهم مسحوه ملكًا مكان أبيه، لأنّ حيرام كان محبًا لداود كل الأيام". وهذا يعني ان حيرام كان ملكاً مستقلاً لصور، ما يدل على أن المدينة لم تكن خاضعة لإسرائيل.
كما ان د. ناجي قزيلي كتب في "النشرة" الالكترونية في احدى مقالاته: "...ها هي جُغرافِيَّةُ لبنانَ أَلْمِن فَوقَ: الكِتابُ المُقَدَّسُ يُقَدِّمها سِجِلاًّ دَقيقاً لِحُدودِهِ، مِن شَمالِ تِلالِ الجَليلِ لِتَضُمَّ جَبَلَ حَرَمونَ المُسَمّى أَيضاً "سيريونَ" أوِ "سَنيرَ" (التَثنِيَةُ 3/9)، وَسِلسِلَةَ جِبالِ لبنانَ الشَرقِيَّةِ خَلفَهُ، "جِهَةَ مَشرِقِ الشَمسِ" حَتَّى مَدخَلَ حَماةَ (يَشوعُ 13/5)، والإِطلالَةَ على دِمَشقَ (نَشيدُ الأَنشادِ 7/4). وَتَضُمُّ أَيضاً سَهلَ البِقاعِ (يَشوعُ 11/17)، وَسِلسِلَةِ الجِبالِ الغَربِيَّةِ المُشرِفَةِ على البَحرِ (1 مُلوكُ 5/9)..."
كل ذلك يدلّ على ان هاكابي لا يفقه ما يقرأ (او في هذه الحالة ما لا يقرأ بل ما تم تلقينه)، ويعتبر نفسه فقيهاً ومتعمّقاً في الجغرافيا الانجيلية، فيما هو في افضل الاحوال: منتحل صفة.
واذا ما وضعنا السجالات الدينية جانباً، فمن يعتبر نفسه هذا "الخائن" لبلاده كي يقسّم الاراضي ويضع حدوداً جديدة للعالم؟ هل الغباء معدٍ لهذه الدرجة؟ اما وصفه بالخائن فيعود الى قوله خلال مقابلة اجريت معه منذ يومين "ان القوات الاسرائيلية تعاني بشكل اكبر من القوات الاميركية من اجل تجنيب المدنيين خلال الحروب والمعارك". صحيح ان الاميركيين لا يملكون سجلاً مشرفاً في ما خص الخسائر في صفوف المدنيين التي تسببوا بها في اكثر من مكان في العالم، ولكن ألم يقرأ هذا الغبي ان محكمة العدل الدولية صنّفت ما قام به "مثاله الاعلى" رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في غزة بأنه جريمة حرب؟ هل هذا السفير التافه مطّلع على الاخبار ومواكب لها؟ وهل وطنيته تسمح له بالقول ان مجرم حرب يهتم بحياة المدنيين اكثر من المسؤولين الاميركيين؟
اللافت ان الموقف العربي كان "قاسياً جداً"، اذ صدر بيان استنكر وأدان ما قاله هاكابي من دون اخفاء القلق البالغ... هل يمكن لاحد ان يصدّق ان هذا هو رد الفعل العربي لدول تعتبرها اميركا من اقر بالحلفاء لها في المنطقة، وهي دول مدّت يدها لاسرائيل ومنها من ارتبط معها بمعاهدة سلام ومعاهدات تطبيع؟
أليس هناك من صوت رسمي واحد يخرج من كل هذه الدول ويتجرأ ليضع حداً لحماقة وتفاهة هذا الرجل والمطالبة بوضعه في مصح عقلي يبرر ما يقوله؟ وان يشرح له ان جذور اسمه مأخوذة من اسم مكان (مزرعة هاكا او مستوطنة هاكا في انكلترا)
قد يتطلب الامر تدخل منظمة الصحة العالمية لوقف عدوى التفاهة والحماقة هذه التي تطال قسماً كبيراً من المسؤولين الاميركيين الجدد، لانه الاجدى بهم التفكير عندها في المكان الذي يجب ان يكونوا فيه اذا ما قرروا اعادة ارضهم الى اصحابها.
0 تعليق