جوع يخترق كرامة المتعففين.. قصة أم أيتام هزت ضمير المجتمع في رمضان

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في الوقت الذي تتجهز فيه الأسر لاستقبال ليالي رمضان المباركة، وتتنافس أيادي الخير في توزيع سلل الغذاء والتموين، تكشف حادثة عابرة في أحد أزقة العاصمة المؤقتة عن مأساة إنسانية تكاد تدمي القلوب، بطلتها أم لأيتام صمدت بصمت خلف جدار "التعفف والكرامة"، حتى أكل الجوع من عافية أطفالها البريئين.

ظنوا أنها بخير.. فنسيها الجميع

تروي إحدى الناشطات في العمل الإنساني موقفاً هزّ مشاعر كل من سمعه، حين التقت صدفة بـ "أم فلان"، أرملة تعيل عدة أيتام بمفردها. وبحكم مظهرها الهادئ وكرامتها التي لم تسمح لها بالسؤال أو الشكوى، اعتقد الجميع أن "راشن رمضان" قد وصل إليها من فاعلي الخير والمحسنين.

تقول الناشطة متأثرة: "سألتها بابتسامة وأنا مطمئنة: شكلك وفرتي راشن رمضان هذه السنة؟ فجاء الرد كالصاعقة على قلبي حين قالت: والله يا ابنتي، ما كنت أدخره لأيام الفطر هو ما أطعم به أطفالي الآن في أول رمضان".

وجبة من "السوس والدود".. وتفاصيل تقطع القلب

لم تتوقف المأساة عند هذا الحد، فبعد إلحاح من الناشطة لمعرفة نوع الطعام الذي تقدمه هذه الأم لأطفالها في الشهر الكريم، كشفت بمرارة أنها تملك كمية قديمة من الدقيق كانت قد خبأتها للأيام السوداء، ولأنها مخزنة لفترة طويلة في ظروف غير مناسبة، فقد غزاها "السوس والدود".

وتضيف الأم بكلمات تقطر وجعاً وتدمع لها العيون: "أنخله بالمنخل جيداً ثم أعجنه لأطعم أطفالي.. هذا ما نملك، ولا شيء غيره".

فئة "المتعففين".. يمر عليهم رمضان وهم في أشد الحاجة

هذه الحادثة المؤلمة تعيد تسليط الضوء على فئة "المتعففين" من الأسر الفقيرة، الذين لا يسألون الناس إلحافاً، ولا يمدون أيديهم للطلب، فيمر عليهم رمضان وهم في أشد الحاجة للعون، بينما يظن من حولهم أنهم بخير ومستورون.

إنها صرخة مدوية للمجتمع والمنظمات الإنسانية وفاعلي الخير، لعدم الاكتفاء بالظن والتخمين، وتفقد الأسر التي يمنعها حياؤها من مد يد الحاجة، لاسيما أسر الأيتام والأرامل الذين يواجهون قسوة الظروف المعيشية بصدور عارية.

دعوة عاجل للتضامن

تختم الناشطة حديثها بدعوة عاجلة: "لا تنتظروا حتى يسألكم الفقير، ابحثوا عنهم في بيوتهم، تفقدوا جيرانكم، واسألوا عن الأرامل والأيتام في حيكم، فربما هناك من يأكل الدقيق مع السوس وهو صامت لا يشكو".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق