من يسرق غاز شبوة ولماذا يتحدث الناس عن ”مافيا” التوزيع؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مشهد مؤلم يتنافى مع طبيعة المحافظة الغنية بالنفط والثروات، تعيش محافظة شبوة هذه الأيام أياماً عصيبة تعدّ الأسوأ في تاريخها الحديث، حيث تتفاقم أزمة انقطاع غاز الطهي لتتحول من مجرد أزمة خدماتية إلى كابوس يؤرق حياة الآلاف من الأسر، وتتصدر المشهد معاناة غير مسبوقة مع حلول شهر رمضان المبارك، الشهر الذي تضاعفت فيه احتياجات الأسر وتحولت فيه مائدة الإفطار إلى حلم بعيد المنال.

طوابير "الموت البطيء"

منذ الفجر وحتى منتصف الليل، وعلى مدار أيام متتالية، تمتد طوابير المواطنين أمام نقاط توزيع الغاز، مشكلة مشهداً يكسر القلوب؛ آباء مسنون، وأمهات ، وأطفال أبرياء، يقفون جميعاً في طوابير تمتد لعشرات الأمتار، وأحياناً لساعات وأيام متواصلة، بحثاً عن أسطوانة غاز واحدة غدت "أغلى من الذهب" في هذه المحافظة.

المشهد لا يحكي قصة نقص حاد فحسب، بل يروي معاناة إنسانية حقيقية لسكان يجدون أنفسهم أمام خيار مرّ: إما الانتظار القاتل تحت شمس شبوة الحارقة، أو العودة إلى منازلهم دون موقد يطبخون عليه طعام أطفالهم.

سلطة غائبة ومواطن يتيم

في ظل هذا الكابوس، يبرز سؤال كبير يطرحه أهالي شبوة بمرارة: "أين السلطة المحلية؟".

فالمشهد يشير إلى عجز صارخ وتخبط واضح في إدارة ملفات بسيطة مقارنة بالإمكانيات الهائلة للمحافظة. السلطة المحلية تبدو وكأنها اكتفت بدور "المشاهد" لمعاناة مواطنيها، دون تقديم أي حلول جذرية أو إجراءات طارئة لإنقاذ الوضع.

هذا الصمت الرسمي في ظل أزمة خانقة فاقم من إحباط السكان، وأظهر فجوة هائلة بين الخطاب الإعلامي الذي يتغنى بالتنمية والاستقرار، وبين الواقع المرير الذي يعيشه المواطن البسيط الذي عجز عن توفير أسطوانة غاز لإعداد فطوره.

فساد مالي وسوق سوداء تعبث في الأرزاق

ما يزيد الطين بلة، بحسب مصادر محلية موثوقة، هو تورط عوامل الفساد والفوضى الإدارية في تعميق الأزمة. المصادر أكدت تصاعد الرسوم المفروضة على وكلاء وموزعي الغاز، في ظل غياب تام للشفافية حول آليات التوزيع، مما خلق بيئة خصبة لانتشار الأسواق السوداء وعمليات التهريب المنظم. تتكرر الأعذار الحكومية ذاتها، بينما يتكدس الغاز في مناطق ويباع في السوق السوداء بأسعار خيالية، تاركاً المواطن الفقير يواجه مصيره وحيداً.

رسالة تحذيرية

الأزمة في شبوة تجاوزت كونها "خللاً فنياً" لتصبح "ورقة اختبار" لمصداقية ومسؤولية السلطة المحلية. فإذا عجزت السلطة عن تأمين غاز الطهي - وهو حق بسيط ومكفول - فكيف لها أن تدّعي القدرة على إدارة ملفات التنمية الكبرى؟ مشهد الطوابير في شبوة ليس مجرد انتظار لغاز، بل هو صرخة احتجاج صامتة تطالب بالحق في الحياة الكريمة، وإنهاء معاناة أنهكت الأبدان وأفقدت الناس الثقة في كل الوعود الرسمية التي لم تعد تقنع أحداً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق