تشهد منطقة الشرق الأوسط توتراً حاداً مع اكتمال المرحلة الثانية والأخيرة من تعزيز القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث بلغت حشود القوات الأمريكية ذروتها استعدادا لضربة محتملة وواسعة النطاق ضد الجمهورية الإسلامية.
يهدف هذا الانتشار غير المسبوق، الذي يشمل مئات الطائرات وعشرات السفن، إلى توجيه ضربة واسعة النطاق وقوية لإرباك الخصم. حسب تعبير القناة 12 الإسرائيلية.
في غضون أيام قليلة، سيتم استكمال حشد القوات، بما في ذلك حاملتي طائرات بقيادة "جيرالد فورد"، إلى جانب نحو 20 سفينة حربية وغواصة. تشكل هذه القوة البحرية عنصراً حاسماً في قدرة الولايات المتحدة على توجيه ضربة قاضية في فترة زمنية قصيرة للغاية.
تعتمد الاستراتيجية الموجهة على مبدأ "الصدمة والترويع"، الذي يهدف إلى حسم الحملة بسرعة وتجنب القتال المطول. القوات متأهبة ومستعدة على أعلى مستوى، بحيث تكون الضربة خاطفة وقوية للغاية فور صدور الأمر.
تم تعزيز القوات الجوية بطائرات مقاتلة من طراز إف-22 وإف-16 وصلت إلى المنطقة أو تتوقف حاليًا في أوروبا. وانضمت إليها طائرات استطلاع من طراز إي-3 وطائرات تجسس من طراز يو-2، ضمن قوة قوامها حوالي 200 طائرة هجومية و100 طائرة دعم واستخبارات.
نشر البنتاغون أنظمة الدفاع الجوي المتطورة "ثاد" و"باتريوت" في نحو 20 قاعدة مختلفة في الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر، وفي قاعدة العديد، رصدت صور الأقمار الصناعية منصات إطلاق صواريخ "باتريوت" المتنقلة، مما يتيح استجابة مرنة لوابل الصواريخ الإيرانية.
في الوقت نفسه، تم نقل القوات الأمريكية جواً إلى مواقع استراتيجية على الحدود الإيرانية التركمانية وفي أرمينيا، مما أدى إلى تطويق عسكري محكم حول الجمهورية الإسلامية. ويهدف هذا الانتشار إلى تحييد مجال مناورة الخصم ومحاصرته من جميع الجهات
من جهتها تحافظ إسرائيل على حالة تأهب قصوى وتستعد لجميع السيناريوهات، بينما تقترب الإدارة الأمريكية في واشنطن من اتخاذ قرار مصيري، فيما تقوم اسرائيل بسلسلة من الإجراءات التحضيرية المكثفة بالتنسيق مع التحركات الأمريكية. وقد تم تجهيز منظومة الدفاع لمواجهة سيناريوهات متنوعة، على المستويين الدفاعي والهجومي، لضمان عدم مفاجأة الجيش الإسرائيلي بأي تطور.
وصل المستوى السياسي في واشنطن إلى المراحل النهائية من اتخاذ القرار، مع نشر جميع الأدوات العسكرية في مواقع الإطلاق، وسط تقييمات في تل ابيب تفيد بأن الرئيس دونالد ترامب على وشك إصدار أوامر لقواته بالهجوم ربما كجزء من هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك.
بحسب المصدر، اجتمع كبار مستشاري الأمن القومي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الملف الإيراني، وأُبلغوا بضرورة نشر جميع القوات الأمريكية في المنطقة بحلول منتصف مارس/آذار.
كما أفادت التقارير أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع الموافق 28 فبراير/شباط لمناقشة الملف الإيراني.
وفي إيران أصدرت هيئة الطيران المدني الإيرانية الأربعاء إشعارا رسميا غير معتاد للطيارين (NOTAM)، أعلنت فيه إغلاق أجزاء كبيرة من المجال الجوي للبلاد، ووفقاً للإشعار، يهدف الإغلاق إلى السماح بإجراء مناورة إطلاق صواريخ مقررة اليوم الخميس.
ويحدد الإشعار مناطق الخطر التي سيُحظر فيها الطيران تماماً بسبب النشاط العسكري المزمع، الأمر الذي أثار قلقاً بالغاً لدى شركات الطيران الدولية التي بدأت بالفعل في تغيير مسارات رحلاتها.
وعقب الخطوة الإيرانية، أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية تحذيراً عاجلا بشأن السلامة لمشغلي الطائرات المدنية.
وحثت الإدارة شركات الطيران على توخي "مستوى أعلى من الحذر" عند التحليق فوق المنطقة أو بالقرب منها، مؤكدةً أن إطلاق الصواريخ غير المنسق قد يؤدي إلى مخاطر كارثية، بما في ذلك استهداف مسارات الطيران المدني بالصواريخ.
ويجري الآن مراقبة المجال الجوي بشكل مستمر، حيث يرى المسؤولون الأمنيون أن هذا استعراض للقوة من جانب الحرس الثوري.
وتتصاعد حدة التوترات الجوية وسط تهديدات مباشرة من الرئيس ترامب، الذي أوضح أنه لن يتردد في استخدام قاعدة دييغو غارسيا وقاذفاته الاستراتيجية لردع أي تهديد من النظام في طهران.
وصرح الرئيس قائلاً: "إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق، فقد نضطر إلى استخدام قاذفاتنا لصد هجوم من نظام خطير"، في حين تم نشر عشرات الطائرات المقاتلة الأمريكية والطائرات الشبح في المنطقة كجزء من "أسطول استثنائي".
بالتوازي مع التحركات العالمية، يستمر التأهب على الصعيدين المحلي والإقليمي. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، يُسرّع النظام في طهران استعداداته لسيناريو حرب شاملة، وينقل منظومات الصواريخ إلى مواقع محصنة تحت الأرض، خشيةً من "ضربة قاضية" من إدارة ترامب.
انتهى
طهران-واشنطن/ المشرق نيوز

0 تعليق