في ليلة من ليالي الحرب فوق اليمن، واجه طيارو مقاتلات "إف-16" التابعة للتحالف ما يصفونه بـ"كمين سام" (SAMbush)؛ وهي مناورة استراتيجية مميتة نفذتها أنظمة الدفاع الجوي التابعة للحوثيين، مما حول مهمة روتينية إلى صراع مرير من أجل البقاء، وفقاً لشهادات حصرية كشف عنها تقرير لمجلة القوات الجوية والفضائية.
تستعرض الشهادات، التي تُنشر لأول مرة، كواليس المواجهة التي وقعت في عمق الأجواء اليمنية، حيث أطلقت بطاريات صواريخ "أرض-جو" (SAM) الموهة عدة مقذوفات في وقت واحد لتعطيل أنظمة الدفاع الذاتي للمقاتلات، وهو تكتيك عسكري متطور يهدف إلى إغراق الطيارين في حالة من الارتباك المعلوماتي والجسدي تحت ضغط الجاذبية العالي.
ونقل التقرير الذي ترجم الموقع بوست ما نشره عن طيارين شاركوا في تلك العمليات قولهم: "كانت السماء تضيء بوميض الصواريخ المنطلقة من كل اتجاه، وفي تلك اللحظة، لا تملك سوى ثوانٍ لاتخاذ قرار المناورة الحادة أو مواجهة الانفجار".
وأضاف الطيارون أن أنظمة التحذير الصوتي كانت تصرخ بالتحذيرات، بينما كانت المقاتلات تفرغ "الرقائق" و"الشعلات الحرارية في محاولة يائسة لتضليل الصواريخ الحرارية والرادارية.
وفي إحدى الوقائع التي حبست الأنفاس، اضطر أحد الطيارين إلى تنفيذ مناورة "دوران عالي الضغط لتفادي صاروخ مر على بعد أمتار قليلة من جناح الطائرة، وهو ما أدى إلى فقدان الطيار للوعي للحظات قبل أن يستعيد السيطرة على المقاتلة في اللحظات الأخيرة فوق التضاريس الجبلية الوعرة.
ولم تقتصر الإثارة على المعارك الجوية، بل امتدت لتشمل عمليات البحث والإنقاذ القتالي ففي حالة سقوط إحدى الطائرات، تتحرك منظومة متكاملة تضم طائرات تزويد بالوقود، وطائرات إنذار مبكر ومروحيات إنقاذ محمية بطائرات هجومية.
وأوضح التقرير أن عمليات الإنقاذ في اليمن كانت من بين الأكثر تعقيداً في التاريخ الحديث نظراً لطبيعة التضاريس وانتشار الأسلحة المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.
ووصف أحد الطيارين الذين تمت حمايتهم أثناء هبوطهم بالمظلة كيف أن الطائرات الصديقة ظلت تحلق فوقه في مدارات منخفضة لتشكيل "درع ناري" ومنع اقتراب القوات البرية الحوثية منه حتى وصول مروحية الإخلاء.
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن "كمين سام" في اليمن أثبت قدرة الجماعات المسلحة على تكييف تكنولوجيات قديمة واستخدامها بطرق مبتكرة ضد طائرات الجيل الرابع المتقدمة.
وقد دفعت هذه المواجهات القوات الجوية في المنطقة والولايات المتحدة إلى إعادة تقييم تكتيكات "الوقاية من الدفاعات الجوية وتطوير أنظمة حرب إلكترونية أكثر فعالية.
تأتي هذه الاعترافات لتسلط الضوء على الكلفة البشرية والتقنية العالية في صراع اليمن، حيث أصبحت السماء ساحة اختبار متواصلة بين التكنولوجيا الغربية المتطورة والأساليب القتالية غير التقليدية المدعومة من طهران.
0 تعليق