أكد جيم تايكليت، الرئيس التنفيذي لشركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية للصناعات العسكرية، أن البيانات العملياتية الناتجة عن استخدام إسرائيل المكثف لمقاتلات "إف-35" في الصراعات الجارية تمثل مورداً "ثميناً للغاية" يساهم في تعزيز القيمة السوقية والفنية لبرنامج الطائرات المقاتلة الذي تقدر قيمته بمليارات الدولارات.
وأوضح تايكليت، خلال حديثه مع المستثمرين – ترجمه الموقع بوست - لمناقشة نتائج أرباح الشركة، أن التجربة القتالية الميدانية التي تخوضها القوات الجوية الإسرائيلية توفر "حلقة تغذية راجعة" فريدة من نوعها، حيث يتم دمج البيانات المستخلصة من "الأداء في العالم الحقيقي" لتطوير البرمجيات والأنظمة التقنية للطائرة، مما يجعلها أكثر كفاءة وجذباً للمشترين الدوليين تحت شعار "أثبتت كفاءتها في القتال".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الشركة والولايات المتحدة انتقادات حقوقية متزايدة، حيث تشير التقارير إلى أن إسرائيل استخدمت مقاتلات "إف-35" (المعروفة في إسرائيل باسم "أدير") بشكل واسع في غاراتها على قطاع غزة ولبنان واليمن.
ويرى محللون عسكريون أن هذه العمليات تعمل بمثابة مختبر حي لشركة "لوكهيد مارتن" لاختبار قدرات التخفي، وأنظمة الاستشعار، ودمج البيانات في بيئات قتالية معقدة ومكتظة.
من جانبها، شنت منظمة "الحملة ضد تجارة الأسلحة" (CAAT)، ومقرها لندن، هجوماً حاداً على هذه التصريحات، معتبرة أن الشركة "تتربح بشكل مباشر من المعاناة الإنسانية".
وقالت المنظمة في بيان لها إن تحويل العمليات العسكرية التي تسفر عن خسائر بشرية كبيرة إلى "بيانات تسويقية" لزيادة الأرباح هو أمر "غير أخلاقي"، محذرة من أن هذه البيانات تساهم في ترسيخ هيمنة الشركة على سوق السلاح العالمي.
ويضع هذا الاعتراف الصريح من قيادة "لوكهيد مارتن" ضغوطاً جديدة على الحكومات الحليفة، ولاسيما بريطانيا، التي تساهم شركاتها بنحو 15% من قيمة كل مقاتلة "إف-35" يتم إنتاجها عالمياً.
وتواجه الحكومة البريطانية تحديات قانونية أمام المحكمة العليا في لندن، حيث تطالب منظمات حقوقية بوقف تصدير قطع غيار هذه الطائرات إلى إسرائيل، استناداً إلى مخاوف من استخدامها في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وعلى الصعيد المالي، يظل برنامج "إف-35" هو الأضخم في تاريخ الصناعات العسكرية العالمية، حيث تعتمد "لوكهيد مارتن" على استمرار الطلب الدولي لتغطية تكاليف التطوير الباهظة. ويرى مراقبون أن تأكيدات تايكليت حول أهمية البيانات الإسرائيلية تهدف إلى طمأنة المستثمرين بأن الطائرة تظل في طليعة التكنولوجيا العسكرية بفضل التحديثات المستمرة المستمدة من العمليات القتالية الفعلية.
وفي حين تدافع الشركة عن تعاونها مع إسرائيل كجزء من التحالف الاستراتيجي والأمني مع واشنطن، تشير "الحملة ضد تجارة الأسلحة" إلى أن الاستمرار في توريد قطع الغيار والصيانة يجعلهما "شريكين" في التداعيات الإنسانية للنزاع.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي إلى فرض حظر شامل على توريد الأسلحة، مؤكدة أن "القيمة المضافة" التي تتحدث عنها الشركات العسكرية تُدفع أثمانها من دماء المدنيين في مناطق النزاع.
ويختصر هذا المشهد التعارض القائم بين المصالح الاقتصادية الضخمة لشركات الدفاع الكبرى وبين الالتزامات القانونية والأخلاقية للدول المصدرة للسلاح، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي توفر، برغم مآسيها، "بيانات ذهبية" لعمالقة صناعة الموت.

0 تعليق