سجلت أسواق العملات اليمنية اليوم الجمعة 9 يناير 2026 حالة من التباين الحاد في أسعار صرف الريال السعودي مقابل الريال اليمني بين المناطق الشمالية والجنوبية، في ظل استمرار الانقسام النقدي الذي يؤثر بشكل مباشر على حركة السوق المحلية وحياة المواطنين اليومية.
استقرار نسبي في العاصمة صنعاء
شهدت العاصمة صنعاء استقراراً نسبياً في تداول الريال السعودي، حيث بلغت أسعار الشراء نحو 147.50 ريالاً يمنياً، فيما وصل سعر البيع إلى حوالي 148 ريالاً يمنياً، ويعود هذا الاستقرار إلى القيود المشددة التي يفرضها النظام المالي في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين على تداول العملات الأجنبية، بالإضافة إلى الإجراءات الرقابية التي تحد من المضاربات والتقلبات المفاجئة، ويعكس الوضع في صنعاء محاولة للحفاظ على استقرار نسبي في السوق رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
تذبذب واسع في عدن والمناطق المحررة
على النقيض من ذلك، شهدت أسواق عدن والمناطق المحررة تقلبات حادة في أسعار الريال السعودي، حيث تراوح سعر الشراء بين 425 و432 ريالاً يمنياً، بينما سجل سعر البيع بين 428 و435 ريالاً يمنياً ويعكس هذا التذبذب هشاشة السوق المفتوحة وتأثرها المباشر بالعرض والطلب، إضافة إلى المضاربات المستمرة على العملة نتيجة نقص السيولة وارتفاع الطلب على الريال السعودي، خاصة مع ارتباطه بالاستيراد والتحويلات المالية الخارجية.
السعر الرسمي للبنك المركزي في عدن
حافظ البنك المركزي اليمني في عدن على سعر رسمي محدد للريال السعودي عند 66.67 ريالاً يمنياً للشراء، لكنه يقتصر على العمليات الرسمية والمحدودة فقط، ولا يعكس الواقع الفعلي للأسواق الحرة، ويبرز هذا الفارق الكبير بين السعر الرسمي وسعر السوق حالة الانقسام النقدي، ويشير إلى محدودية تأثير البنك المركزي على ضبط الأسعار اليومية في السوق المفتوحة.
أسباب التفاوت بين المناطق
يُعزى الاختلاف الكبير في الأسعار بين المناطق اليمنية إلى تعدد السياسات النقدية وغياب مرجعية مالية موحدة، فبينما تعتمد صنعاء على إجراءات صارمة للسيطرة على التداول، تتأثر عدن بشكل مباشر بالعرض والطلب، فضلاً عن شح الموارد المالية وتراجع حجم التحويلات من الخارج، ما يزيد الضغوط على العملة المحلية ويجعل السوق أكثر تقلباً.
انعكاسات اقتصادية على المواطنين والتجار
تؤدي هذه التقلبات إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في المناطق الجنوبية، حيث ترتبط أسعار السلع الأساسية والخدمات بسعر الريال السعودي، وهو ما يضع عبئاً إضافياً على المواطنين والتجار على حد سواء ويشير الخبراء إلى أن أي تغير طفيف في سعر الصرف ينعكس فورياً على الأسواق، ما يضعف القوة الشرائية ويزيد من صعوبة التخطيط المالي للعائلات والتجار.
توقعات مستقبلية
يتوقع محللون استمرار حالة التذبذب في أسعار صرف الريال السعودي مقابل الريال اليمني في الفترة المقبلة ما لم يتم اتخاذ خطوات فعالة لتوحيد السياسات النقدية وتعزيز دور البنك المركزي، كما يشددون على ضرورة مراقبة سوق الصرافة، ودعم الاحتياطيات النقدية، وفرض ضوابط للحد من المضاربات التي تؤثر سلباً على الاقتصاد الوطني واستقرار المواطنين.

0 تعليق