قالت الدكتورة سمر كشك، الاستشارية النفسية، إن من أجمل لحظات الإدراك في حياة الإنسان، فهمه أن “غضّ البصر” لا يقتصر فقط على المعنى المعروف، بل يمتد ليشمل الغض عن بعض المشاكل، موضحة أن هناك مواقف تحدث أمامنا ولا تحتاج إلى التحديق الطويل في تفاصيلها أو إعادة سردها مراراً، لأن الإفراط في تحليلها يرهق القلب ويستنزف الطاقة النفسية دون فائدة حقيقية.
وأشارت خلال حلقة برنامج "لحظة إدراك"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، إلى أن بعض الأشخاص يعيدون الموقف نفسه بتفاصيله الدقيقة؛ من قال ماذا، ومن ردّ بكلمة، ومن تسبب في الضيق، بينما الحقيقة أن كثيراً من هذه المواقف عابرة، قد لا نرى أصحابها مرة أخرى، وتنتهي قصتها مع الوقت، مؤكدة أن الدنيا لا تستحق أن نُحمّل قلوبنا كل هذا الثقل بسبب موقف انتهى بالفعل.
وأوضحت أن الدراسات النفسية والخبرة العملية تؤكدان أن الوقت عنصر كفيل بإنهاء أثر كثير من الأزمات داخل العقل والقلب، بدليل أننا حين نحاول تذكّر ما كان يُقلقنا قبل عام أو حتى شهر قد لا نستطيع استحضاره بوضوح، بل نصفه بأنه “موقف وعدّى”، بل إن بعض المواقف التي كانت موجعة تتحول مع الأيام إلى ذكريات تُروى بشيء من الابتسام.
وأضافت أن تضخيم المشكلة قد ينعكس مباشرة على الجسد، فهناك من يرتفع ضغطه أو سكره أو يتعرض لوعكات صحية بسبب أخذه الأمور بحجم أكبر من حقيقتها، مبينة أن المطلوب ليس إنكار المشكلة، بل تخفيفها على القلب والنظر إلى الجزء المضيء فيها، كأن يرى الإنسان كيف نجاه الله من أذى أكبر أو ماذا تعلّم منها، لأن هذا التوازن يخفف الصدمة ويُعين النفس على التعافي.
وأكدت أن الإنسان يحتاج أحياناً أن يربّت على نفسه بنفسه، خاصة في لحظات الغربة أو حين لا يجد من يهون عليه، فالدعم الذاتي مهارة نفسية مهمة، تقوم على تذكير النفس بأن الموقف سيمر كما مرّت غيره من المواقف، وأن كثيرين مرّوا بتجارب مشابهة وتجاوزوها وعاشوا حياتهم بصورة طبيعية وجميلة.
وشددت على أن العثرات والاختبارات تصنع القوة والخبرة، وأن “الخَبطة التي لا تكسر تقوّي”، فكما يكوّن الجسد مناعة بعد المرض، تكتسب النفس مناعة بعد الأزمات، وتتعلم أن لكل شيء ثمناً، وأن النضج لا يأتي بلا تجارب، لافتة إلى أن تبسيط الأمور وعدم تضخيمها يجعل الحياة أهدأ وأصفى، ويمنح القلوب قدراً أكبر من السلام الداخلي، لأن الدنيا بالفعل لا تستحق أن نُكبرها أكثر مما ينبغي.

0 تعليق