نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عن إلغاء شهادة "البروفيه"... المَطلوب أكثر من ذلك!, اليوم الاثنين 23 فبراير 2026 01:08 مساءً
حتّى هذه اللحظة، لا يزال قرار وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي بشأن إجراء امتحانات الشهادة المتوسّطة ("البروفيه") لتلاميذ الصف الأساسي التاسع، من عدمه، ضبابيًا، الأمر الذي انعكس ضغطًا نفسيًا سلبيًا على التلاميذ والأهل على السواء. فهل سيتم إجراء هذه الإمتحانات أو استبادلها بإفادات، أو حتى اللجوء إلى مخارج تربوية أخرى؟.
بداية لا بُد من الإشارة إلى أنّ الشهادة المتوسطة("البروفيه") كانت في الماضي تتمتّع بقيمة مهمّة، حيث كان الكثير من التلاميذ يكتفون بإنهاء مرحلة التعليم الأساسي، فيتوجّهون إلى التعليم المهني، أو حتى يتوقّفون عن التعلّم وينخرطون بسوق العمل! لكنّ هذا الزمن تغيّر، ولم يعد ينطبق على الواقع الحالي على الإطلاق. فكما الشهادة الابتدائية الرسمية القديمة ("السرتفيكا") التي كان قد أدخلها الانتداب الفرنسي إلى لبنان في القرن الماضي، فقدت أي قيمة تربوية مع مرور الوقت، كذلك فقدت الشهادة المتوسطة ("البروفيه") في تاريخنا الحاضر أيّ قيمة تربوية، وحتى أي قيمة معنوية!.
فهل يُعقل أن يبقى القيّمون على وزارة التربية مُتمسّكين بها، في الوقت الذي صارت فيه شهادة الثانوية العامة (البكالوريا اللبنانية–القسم الثاني) غير مهمّة، وهي التي تُخوّل التلاميذ الدخول إلى الجامعات؟! هل يُعقل أن يبقى التمسّك بالشهادة المتوسّطة، في الوقت الذي صارت فيه الإجازة الجامعية محطّة غير نهائية بالنسبة إلى الطلاب الجامعيّين الذين يُفضّلون بأغلبيتهم نيل شهادة "الماجستير" قبل الإنخراط بسوق العمل، من أجل التمتّع بمؤهلات إضافية تُعزّز قدرتهم على المنافسة والتمايز؟! هل يُعقل أن يبقى التمسّك بالشهادة المتوسّطة، وهي لا تُخوّل حاملها - حتى ولو كان حائزًا على علامات متفوّقة، التقدّم لأي وظيفة، مهما كانت متواضعة؟! هل يُعقل أن يبقى التمسّك بالشهادة المتوسّطة، من أجل أن تُحقّق مجموعة ضيّقة من المُستفيدين مكاسب مادية شخصيّة في مقابل الإشراف على هذه الامتحانات وتصحيح المسابقات؟!.
بكل صراحة، حان الوقت لإلغاء الشهادة المتوسّطة بشكل نهائي، لكل الاعتبارات المذكورة أعلاه، والتركيز حصرًا على مستوى الشهادة الثانوية التي تُمثّل مرحلة انتقالية من التعليم المدرسي إلى التعليم الجامعي. وبالتالي، المطلوب من وزارة التربية الاهتمام بشكل خاص برفع المستوى التعليمي للمدارس الرسمية، وإعطاء مسألة مكافحة الغشّ في الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية العناية اللازمة، والعمل على منع التزوير في الشهادات الجامعية، بدلًا من إضاعة الوقت على الشهادة المتوسّطة التي فقدت أي قيمة. وفي حال الرغبة بتقييم مستوى التلاميذ في مختلف أنحاء لبنان، وإجراء مقارنات بين المدارس كلّها، يُمكن تبنّي طرح مبدأ الامتحان المُوحَّد للشهادة المتوسطة، على أن تُجريه كل مدرسة داخل حرمها ولتلاميذها فقط، في حال كان هناك من ضرورة لذلك.
وبكل صراحة، المطلوب أكثر من مجرّد إعلان إلغاء الشهادة المتوسّطة، حيث أنّ الحاجة ماسة لإدخال تعديلات جذرية على المناهج الدراسية المُضحكة المُبكية! هل يُدرك القيّمون على وزارة التربية في لبنان، أنّ تعليم مادة "الذكاء الاصطناعي" صار إلزاميًا في الصين اعتبارًا من الصفوف الابتدائية؟! هل يُدرك هؤلاء أنّ دولة الإمارات العربية المتحدة قرّرت اعتماد مادة "الذكاء الاصطناعي" في المنهاج الدراسي في مراحل التعليم الحكومي كلها، من صف الروضة حتى الصف الثاني عشر، اعتبارًا من العام الدراسي الحالي 2025/2026؟! وما ينطبق على الصين ودولة الإمارات، ينسحب أيضًا على الولايات المتحدة الأميركية وكندا واليابان والعديد من الدول الأوروبية وعشرات الدول الأخرى. فأغلبية دول العالم المُتحضّرة باتت على دراية أنّ فقدان الجيل المُقبل من التلاميذ لمهارات "الذكاء الاصطناعي"، وكذلك للمؤهلات الضرورية في عالم التكنولوجيا الواسع، وفي قطاع المعلوماتية والكومبيوتر،سيجعل الطلاب المُتخرّجين فاقدين لأي فرصة للانضمام إلى سوق العمل! فأين لبنان من هذه التعديلات التي تعمَد مختلف الدول العالم إلى إدخالها على المناهج، حتى لا تتخلّف عن ركب التطوّر التكنولوجي الهائل الحاصل، وبالتالي بهدف إنقاذ مُستقبل أولادها، وضمان أن يتمكّنوا من إيجاد فرص عمل في عالم سريع التغيّر؟!.
في لبنان، للأسف الشديد، الاهتمام يتمحور حول ما إذا كانت "معالي" وزيرة التربية ستُلغي الشهادة المتوسطةلهذا العام، أم ستُحدّد تاريخ الامتحانات، بعد أشهر من الغموض والمراوغة وكأنّ هذا الأمر سرّ من أسرار الأمن القومي! في لبنان، الاهتمام ما إذا كان طلاب "البروفيه" سيحفظون عن ظهر قلب مادة التاريخ، وتحديدًا "أسباب الحرب العالمية الأولى"، و"مرحلة الاحتلال العثماني إلى الانتداب الفرنسي!" في "جمهورية أفلاطون"... عفوًا! فيلبنان، الاهتمام ما إذا كان طلاب "البروفيه" سيحفظون عن ظهر قلب مادة التربية الوطنية والتنشئة المدنية، وتحديدًا فصول "الإدارة العامة في خدمة المواطنين" و"من يراقب الإنفاق العام"، و"الحركات السكانية: مُعالجة وتخطيط"، وكذلك "التعليم للتنمية والعمل"، والتي لا يتمّ تطبيق أيّ منها على أرض الواقع!.
في الخلاصة، لقد حان الوقت فعلًا لحسم مسألة امتحانات الشهادة المتوسّطة اليوم ومن دون أي تأخير إضافي! وحان الوقت لإلغاء هذه الشهادة التي فقدت كليًا أي قيمة! باختصار، الرجوع عن الخطأ الحاصل من جانب وزارة التربية فضيلة!.

0 تعليق