علاء مجيد
قالت مجلة ميد إن بيانات العقد الماضي تظهر أن قيمة العقود المرساة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال شهر رمضان تظل في المجمل قريبة من متوسط الأداء السنوي، بدلا من أن تسجل تراجعا حادا كما يفترض غالبا.
وعلى امتداد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ينظر عادة إلى شهر رمضان باعتباره فترة يتباطأ فيها النشاط التجاري نتيجة تقليص ساعات العمل وتكيف دورات اتخاذ القرار، إلا أن بيانات ترسية العقود للفترة بين 2016 و2025، الصادرة عن منصة تتبع المشاريع الإقليمية (MEED Projects)، تشير إلى أن الانخفاض في وتيرة الإرساء خلال الشهر الكريم يظل محدودا.
ويعد مستوى 8.3% من القيمة السنوية معيارا بسيطا للمساهمة الشهرية الطبيعية، باعتباره يعادل حصة شهر واحد من اثني عشر شهرا على مدار العام، ومقارنة بهذا المؤشر، يبلغ متوسط مساهمة فترة رمضان نحو 7% من القيمة السنوية للعقود خلال العقد الماضي، ما يعكس فجوة تقارب 1.3 نقطة مئوية فقط عن الإيقاع الشهري المتساوي، وبذلك يظهر أن شهر رمضان يعتبر شهرا اعتياديا من حيث الإرساءات، لكن دون تراجع حاد.
وعند النظر إلى الأداء السنوي، بلغت حصة شهر رمضان من القيمة الإجمالية للعقود 10.4% في عام 2016، ونحو 6.9% خلال عام 2017، ونحو 6.8% في عام 2018، ونحو 5.4% في عام 2019، ونحو 5.4% في عام 2020، و7% في عام 2021، وما نسبته 5.5% في عام 2022، ونحو 5.7% في عام 2023 وخلال العام 2024 بلغ 7.1%، أما العام الماضي فقد شكل 7.9%.
ويعكس هذا التباين اختلافا ملحوظا بين السنوات، فقد سجل عام 2016 أداء قويا خلال رمضان، بينما جاءت أعوام 2019 و2020 و2022 و2023 دون مستوى المعيار المرجعي البالغ 8.3%. ومع ذلك، يبقى النمط العام أقرب إلى الاستقرار في المشاركة ضمن الإرساءات، وليس إلى تباطؤ متكرر.
ويظل العامل الأكثر تأثيرا هو دورة السوق نفسها، فقد تراجعت قيمة العقود السنوية من 126.6 مليار دولار في 2016 إلى 83.4 مليار دولار في 2020، قبل أن ترتفع إلى 140.5 مليار دولار في 2021، ثم تقفز إلى 270 مليار دولار في 2023 و316.8 مليار دولار في 2024، قبل أن تتراجع إلى 234.8 مليار دولار في 2025.
وبلغت قيمة الإرساءات خلال شهر رمضان في الاتجاه ذاته، إذ انخفضت إلى 4.5 مليارات دولار في 2020، ثم ارتفعت إلى 15.3 مليار دولار في 2023 و22.5 مليار دولار في 2024. ويشير هذا التوازي إلى أن خطوط المشاريع وظروف التمويل وتوقيت الترسية هي العوامل الأساسية وراء التقلبات، فيما يبقى رمضان تأثيرا موسميا ثانويا.

0 تعليق