قفزت عوائد السندات الأميركية بقوة مع اتجاه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه المضي في حربه التجارية، ما أعاد حالة القلق لأسواق المال العالمية، وارتفعت أسعار السندات فيما تراجع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس ليصل إلى 4.03%.
وبحسب ما ذكرته وكالة «بلومبيرغ»، واطلعت عليه «العربية Business»، يأتي هذا التحول بينما تعرضت الأسهم لضغوط حادة، وتزايدت المخاوف من احتمال شن الولايات المتحدة ضربات عسكرية ضد إيران، ما دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير المخاطر سريعا.
وقالت مديرة المحافظ في «جي بي مورغان»، بريا ميسرا، إن عدم اليقين المتصاعد بشأن التجارة خلال الأيام الماضية دفع المتداولين إلى العزوف عن المخاطرة والاتجاه نحو السندات الحكومية، مضيفة أن الضبابية تجعل المستثمرين يعيدون تموضع محافظهم ويزيدون الطلب على أصول الخزانة.
ويتفاعل المستثمرون حاليا مع قرار ترامب فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 15%، عقب حكم المحكمة العليا بإلغاء الحزمة الأوسع من الرسوم التي أعلنها في أبريل الماضي، ورغم أن هذه التطورات قد تعيد فتح جولة جديدة من الاضطرابات التجارية، فإنها خففت جزئيا من مخاوف سوق السندات بشأن توسع الإصدارات الحكومية لتعويض نقص إيرادات الرسوم أو رد جزء من 170 مليار دولار تم جمعها بموجب الرسوم الملغاة.
وقال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة في «تي دي سيكيوريتيز»، غينادي غولدبيرغ، إن السوق كانت قلقة من «فقدان إيرادات الرسوم وإمكانية رد المدفوعات»، لكنه يرى أن طول الفترة المتوقعة لمعالجة عمليات الاسترداد، إلى جانب استمرار التدفقات الجديدة من الرسوم، يسهمان في تهدئة هذه المخاوف.
ورغم هذا التحسن النسبي، تبقى أسئلة كثيرة معلقة حول مستقبل المفاوضات مع إيران، وتأثير الرسوم على التجارة العالمية والإنفاق الاستهلاكي وإيقاع النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
ويرى محللو «بلومبيرغ» أن سوق السندات تحتاج محفزا جديدا لكسر مستوى 4% نزولا في العائد على السندات لأجل 10 سنوات، مشيرين إلى أن العوامل المتعلقة بالطلب على الآجال الطويلة وحدها قد لا تكون كافية، وإن كانت ستبقي العوائد بالقرب من أدنى مستوياتها هذا الأسبوع.

0 تعليق