- المخرج محمود كامل: مخطئ من يتصور أن صنع تتر بـ «ai» موفر للنفقات
- المنتج عبد الله أبو الفتوح: الذكاء الاصطناعى فرض نفسه علينا.. وكان الأفضل لتتر «هى كيميا» التعبير عن فكرته المرحة
- المنتج شادى مقار: استغرقنا ٣ شهور لصناعة تتر «أولاد الراعى».. وهذه التقنيات ليست سهلة كما يعتقد البعض
لجأ عدد من صناع دراما رمضان هذا العام لفكر مختلف فى صناعة تترات المسلسلات عن طريق الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعى فى تقديمها، وقرروا التخلى عن الفكر التقليدى القائم على مونتاج حلقات خاصة بالمسلسل وتجميعها فى تتر المقدمة أو النهاية، كما تخلوا عن تقنيات الجرافيكس المعروف وصنعوا تترات كاملة بالذكاء الاصطناعى وتقنياته. التجربة لجأ إليها كثيرين من أجل توفير الوقت نظرًا لضغط مواعيد التصوير أو توفيرًا للنفقات وهو ما يطرح التساؤل حول ما إذا كانت هذه التقنيات موفرة من الناحية المالية أم أن الاستعانة بها جاء لأنها تخدم الفكرة العامة للمسلسل بشكل أكبر تعجز عنه الأساليب التقليدية.. وقد أجاب عدد من الصناع فى تصريحات لـ«الشروق» عن هذه التساؤلات: ويأتى فى مقدمة هذه الأعمال التى استخدمت الـ «ai» فى صناعة التترات، مسلسل «أولاد الراعى» بطولة خالد الصاوى وماجد المصرى وأحمد عيد، والذى اختار صناعه أن ينقلوا التتر لمستوى مختلف، فلم يقتصر دوره فقط على تقديم الصناع، ولكن تجاوز الأمر لحكى قصة صعود الأبطال ومعاناتهم وطفولتهم، فخرج التتر وكأنه جزء من حكاية المسلسل وليس مجرد تمهيد له.
وكذلك مسلسل «الست موناليزا» بطولة مى عمر وأحمد مجدى وسوسن بدر، وتم استخدام التتر ليعبر عن معاناة البطلة وشعورها بالخذلان واليأس بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعى. وفى القائمة مسلسل «إفراج» بطولة عمرو سعد وتارا عماد وحاتم صلاح، والذى يعبر بشكل ما عن مأساة البطل عقب خروجه من السجن وهو يقابل فى طريقه مجددا باقى الأبطال بحكاياتهم وقصصم المتشابكة مع مصيره.
ومن ضمن المسلسلات التى قدمت تترها بالـ «ai»، مسلسل «حد أقصى» بطولة روجينيا وخالد كمال ومحمد القس، ومسلسل «المداح: اسطورة النهاية» بطولة حمادة هلال وفتحى عبد الوهاب وهبة مجدى ويسرا اللوزى»، وكذلك المسلسل الكوميدى «هى كيميا» بطولة مصطفى غريب ودياب، والذى استخدم الذكاء الاصطناعى فى التعبير عن ماهية المسلسل بشكل كوميدى وكأنه يخرج من عالم الكارتون والتنافس بين بطليه.
وقد نفى محمود كامل مخرج مسلسل «أولاد الراعى» فى تصريحاته لـ«الشروق»، أن صناعة التتر بالذكاء الاصطناعى موفر للنفقات عكس التقنيات التقليدية، قائلا «كثيرون لديهم فكر خاطئ تمامًا حول هذا الأمر، فاستخدام الـ «ai» فى تقديم التترات مكلف للغاية ويكاد يكون أكثر كلفة من الطريقة التقليدية، لأن السيرفرات المستخدمة فى توليد الفيديوهات والصور الـ «ai» مكلفة جدا وكثير منها مدفوع الأجر».
وبرر كامل سبب الاستعانة بالـ «ai» فى صناعة تتر «أولاد الراعى»، قائلا «أردنا تقديم تتر يكون جزءا من الحكاية وفلاش باك عن حياة الأبطال وقصص صعودهم ومعاناتهم، ولكن كانت أمامنا معضلة وهى أننا يجب أن نعود بالزمن أكثر من ٣٠ عاما مع الحرص على التفاصيل الدقيقة، ولذلك فإن تقنيات الذكاء الاصطناعى فرضت نفسها علينا، واعتبر أن هناك تبريرا معقولا فى تقديمنا للتتر باستخدام الـ«ai»، وليس مجرد استعراض أجوف لا يخدم فكرة المسلسل، وأزعم أنها المرة الأولى التى يتم فيها صناعة تتر يحكى النصف الأول من الحكاية، وأصبح لزاما على المشاهد أن يشاهده حتى يفهم القصة بالكامل».
وأكد عبد الله أبو الفتوح منتج مسلسل «هى كيميا»، أن الاستعانة بالذكاء الاصطناعى فى تقديم تترى المقدمة والنهاية للعمل جاء بسبب قدرة هذه التقنيات على توفير الوقت والجهد وإخراج المنتج النهائى بشكل مختلف ولافت، قائلا «لا أنكر أن إهم سبب فى استخدام الـ «ai» لتقديم تترات المسلسلات هو انضغاط الوقت، وخصوصا أن التترات من الأمور التى يتم هدر حقها لأنها تأتى فى الآخر وبالتالى لا يتم التركيز معها والاهتمام بها بالشكل الكافى، وفى ذلك الوقت رغبتنا فى التعبير عن قصة المسلسل الكوميدية بشكل مرح ودمه خفيف لأننا طوال الوقت سنشعر أن البطلين كالقط والفأر، وبناء عليه وجدنا أن الحالة الكارتونية هى الأنسب لفكرة التترات والصراع الطريف بين بطليه».
ونفى أبو الفتوح أن الاستعانة بهذه التقنيات موفر للنفقات، قائلا «هى غير موفرة ماديًا على الإطلاق، لأن الأسهل والأكثر توفيرًا لأى منتج أن يستعين بالمونتير لتقطيع مشاهد من المسلسل وصنع تتر منها لأنه بالفعل لديه المادة الأولية المصورة وكل ما عليه فعله هو تقطيعها وتجميعها ووضعها فى تتر، أما الـ«ai» فأغلب تطبيقاته مدفوعة ولابد من الاستعانة بخبير فيها بالإضافة للمونتير، وهو ما يمثل طبعا تكلفة إضافية، ولكن فى النهاية هى تجربة جيدة ومختلفة وأكثر تطورًا علينا الأخذ بها رغم أنها مازالت فى مرحلة مبكرة للغاية، وأمامنا وقت حتى نصل بها لمرحلة أكثر تطورا، مضيفا «دعونا نتذكر زمان أيام فوازير نيللى وشريهان؛ حيث كان يتم استخدام الجرافيك بشكل محدود للغاية وغير متطور، ثم لاحقا تم تطوير هذه التقنيات وأصبحت أفضل، ولذلك فإنى أتوقع للذكاء الاصطناعى أن يكون أكثر تطورا واستخداما فى المستقبل، وهى تجربة فى النهاية علينا جميعا أن نفخر بها».
أما مسلسل «فن الحرب» بطولة يوسف الشريف وريم مصطفى، ومسلسل «على قد الحب» بطولة نيللى كريم وشريف سلامة، فقد استعانا بالذكاء الاصطناعى بشكل مختلف عن طريق تحويل الأبطال لأشكال 3D مجسمة، فالأول حوّل الأبطال لأشكال ورقية، فى حين أن الثانى حولهم لتماثيل حجرية ومنهم من يرتدى مجوهرات للتعبير عن مهنة البطلة التى تعمل فى مجال تصميم وصناعة المجوهرات.
وكان لشادى مقار منتج مسلسل «أولاد الراعى»، رأى مختلف؛ حيث أكد أن استخدام الـ«ai» فى صناعة تترات المسلسلات قد يكون أقل تكلفة من تصوير مشاهد مخصوصة للتتر، ولكن فى حالة «أولاد الراعى» كان الأمر أكثر كلفة من الأفكار التقليدية، قائلا «أردنا صناعة تتر يعبر عن تاريخ الأبطال وصعودهم ومعاناتهم وعلاقتهم ببعض التى سنفهمها لاحقا فى أحداث العمل وسر الخلاف بينهم، وليس مجرد تقديمة للعمل، وقد اضطررنا للاستعانة بصور الممثلين الحقيقية فى شبابهم وطفولتهم لأن الذكاء الاصطناعى لا يمكنه توليد صور أو فيديوهات إلا إذا منحته المادة الأساسية التى يعمل عليها، وفى حالتنا كانت الصور الحقيقية هى الأساس، وبالطبع كى يخرج المنتج النهائى الذى شاهدناه فى التتر فإننا ولدنا الصور والفيديوهات أكثر من مرة، ولذلك استغرقنا ٣ شهور كاملة فى صناعته وكان مرهقًا لأبعد الحدود، فاستخدام الـ «ai» ليس سهلًا كما يعتقد البعض، ويكاد يكون أصعب من الشكل التقليدى المتعارف عليه.
وأضاف مقار «الشركة هى صاحبة الفكرة الإبداعية فى تقديمه بالشكل الحالى، وكان لدينا أكثر من فكرة لصناعة التتر، وبالطبع فكرنا فى تصويره بالشكل التقليدى ثم ألغيناها، ثم وجدنا أن تنفيذه بطريقة تروى حكاية الأبطال والنصف الأول من قصتهم هى الأفضل، ولذلك استعنا بكل من المونتير أحمد مبروك والـ ai generator محمود صبرى، لتنفيذ الفكرة التى اعتبرها مبتكرة ولم تحدث من قبل، وهذه الفكرة المستحدثة وجدنا أنها ستربط المتفرج أكثر بالعمل من الألف للياء.
0 تعليق