حلب على صفيح ساخن.. اتهامات متبادلة بين الجيش السوري و«قسد» ونزوح واسع للمدنيين

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عادت مدينة حلب، الأربعاء 7 يناير 2026، إلى واجهة المشهد السوري مع تصعيد ميداني مقلق في أحيائها الشمالية، حيث تبادل الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية الاتهامات، وسط قصف متبادل، نزوح جماعي، وتعليق للحياة العامة في ثاني كبرى مدن البلاد.

التوتر تركز بشكل أساسي في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يشهدان منذ أيام واحدة من أعنف جولات الاشتباك بين الطرفين منذ توقيع اتفاق مارس الماضي. وزارة الدفاع السورية قالت، في بيان نقلته وكالة «سانا»، إن قوات «قسد» واصلت استهداف أحياء حلب بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة والمتوسطة، متهمة إياها بالتسبب بسقوط ضحايا بين المدنيين ودمار واسع في الممتلكات.

وأضاف البيان أن «قسد» منعت مئات العائلات من مغادرة الحيين عبر إطلاق النار لترهيبهم، كما تحدث عن تفخيخ طرق رئيسية وفرعية ومنازل ومرافق عامة، في اتهامات وصفتها دمشق بأنها تمثل «تهديدًا مباشرًا لأمن السكان».

في المقابل، سارعت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية إلى نفي هذه الرواية بالكامل، مؤكدة أن الشيخ مقصود والأشرفية محاصران منذ أكثر من ستة أشهر من قبل القوات الحكومية، وأن الحيين لا يشكلان أي تهديد عسكري لمدينة حلب. وأكدت «قسد» أنها لا تمتلك وجودًا عسكريًا في المدينة بعد انسحاب وصفته بـ«العلني والموثق»، وتسليم الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي.

واعتبرت القوات الكردية أن الاتهامات الموجهة إليها «مفبركة»، وتهدف إلى تبرير استمرار الحصار والقصف، داعية الدول الضامنة والجهات المعنية داخل الحكومة السورية إلى التدخل الفوري لوقف التصعيد، محذرة من أن استمرار استهداف المدنيين قد يعيد البلاد إلى «ساحة حرب مفتوحة».

ميدانيًا، أفادت تقارير ببدء قصف الحيين بعد ظهر الأربعاء، عقب انتهاء مهلة حددها الجيش لخروج المدنيين، ما دفع آلاف السكان، بينهم نساء وأطفال ومسنون، إلى النزوح عبر معابر محددة. مشاهد الخروج، التي رصدتها وكالات دولية، عكست حالة خوف وذعر، مع عائلات تحمل ما استطاعت من أمتعة، وأخرى اصطحبت مواشيها وحيواناتها الأليفة.

التداعيات لم تتوقف عند الأحياء المتضررة، إذ قررت محافظة حلب إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية، كما أعلنت الهيئة العامة للطيران تعليق الرحلات من وإلى مطار حلب، في مؤشر على خطورة الوضع الأمني.

ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين دمشق و«قسد» متعثرة، رغم اتفاق سابق كان من المفترض أن ينهي التوتر بنهاية 2025. وبين الاتهامات المتبادلة والواقع الإنساني القاسي، تبقى حلب عالقة في انتظار تسوية لم تنضج بعد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق