العامية أقدم من الفصحى 2/2

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العامية أقدم من الفصحى 2/2, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 12:28 صباحاً

العامية أقدم من الفصحى 2/2

نشر بوساطة أحمد عبد الغفور عطار في الوطن يوم 08 - 01 - 2026

alwatan
العربية لغة سامية نشترك مع أخواتها من اللغات السامية في كثير من قواعد الإعراب وصيغ البناء والصرف، وإن لغة يشترك فيها مع أهلها غيرهم لا بد أن تتأثر ألسنة أصحابها وتدخل إليها كلمات كثيرة غريبة عنها.
لم تكن كل القبائل العربية التي تنطق بالضاد موثوقا بلغتها لما اشتملت عليه لغاتها من الفساد والاعوجاج والخطل، مما اضطر علماء اللغة أن يمنعوا الأخذ عنها وألا يبيحوا تلقي اللغة إلا من بضع قبائل سلمت لغاتهم مما يكدر صفو عروبتها، ولم يوثقوا غيرها وهي: قريش وهذيل وقيس وتميم وأسد وبعض كنانة وبعض طيء.
وذكروا أسباب منع تلقي اللغة عن القبائل - ما عدا بضع القبائل التي مر ذكرها - ولخصوا الأسباب في عيوب لسانية لم تستطع لغاتهم أن تسلم منها أو تبتعد عنها، وجوارهم لغير العرب، فذكروا في العيوب اللسانية طمطمانية حمير، وشنشنة اليمن ووتمها، وعجعجة قضاعة، وكشكشة ربيعة ووكمها، وكسكسة هوازن، وفحفحة هذيل، ووهم كلب، وعجرفة ضبة.
وأشار العلماء إلى القبائل التي منعوا أخذ اللغة عنها لجوارهم غير العرب، ذلك الجوار الذى أفسد ألسنتهم أو أدخل إليها ما لا يتفق مع الفصحى، فمنعوا الأخذ من سكان البراري ممن كانت مساكنهم مجاورة للأمم الأعجمية مثل: لخم وجدام جيران مصر والقبط، وقضاعة وغسان واياد جيرة أهل الشام وأكثرهم نصارى يقرأون بالعبرية، وتغلب اليمن الذين كانوا بالجزيرة لمجاورتهم اليونان، وبكر جيران النبط والفرس، وعبد القيس وأزد عمان لأنهم كانوا بالبحرين وكانوا على صلة بالهند والفرس، وأهل اليمن لمخالطتهم الهند والحبشة، وبني حنيفة وسكان اليمامة وثقيف وأهل الطائف لمخالطتهم التجار المقيمين بينهم.
وما مضى من الحديث يدل على أن العربية لم تكن خالصة من الشوائب عند هذه القبائل مما اضطر العلماء إلى منع أخذ اللغة عنهم للمجاورة والاختلاط بالأعاجم، وللعيوب اللسانية التي تقبح جمال العربية، إذ لا تتفق مع الفصحى في مخارج الحروف وفي نسقها القويم، كما أن ما ذكرنا من الحوادث التاريخية يثبت أن الفصحى لم تكن لغة عامة الناس وخاصتهم.
وإن اللغة التي تنتمي في جذرها إلى أم تنتمي إليها لغات معدودة لا بد أن يأخذ بعضها من بعض، فاللغة العربية لغة سامية نشترك مع أخواتها من اللغات السامية في كثير من قواعد الإعراب وصيغ البناء والصرف، وإن لغة يشترك فيها مع أهلها غيرهم لا بد أن تتأثر ألسنة أصحابها وتدخل إليها كلمات كثيرة غريبة عنها.
وما أشك أن دخول أبناء إسماعيل الاثني عشر في العرب أتاح الفرصة لكثير من الكلمات أن تدخل إلى لسان العرب حتى ظن أنها عربية فصيحة، لأن النسيان أو الجهل أو بعد المسافة عفى على أصولها وحقيقة مصادرها، وقد أطلعني العلامة اللغوي الكبير الدكتور رمسيس جرجس على كتاب ألفه في «المعربات» يضم حوالي خمسين ألف كلمة، بينها آلاف الكلمات التي ظنها علماء اللغة العربية القدامى عربية فصيحة، وهي في أصولها غير عربية، فبعضها من الأكادية، وبعضها من البابلية، بل بعضها من لغات غير سامية.
وصديقنا الدكتور رمسيس جرجس عضو عامل بالمجمع اللغوي ومن كبار الباحثين في أصول العربية وكلماتها، ولو طبع كتابه لكشف الستار عن علم جليل يفيد الباحثين والمشتغلين بلغة العرب.
* 1964
* كاتب وصحفي سعودي «1916 - 1991».




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق