تناول الكاتب السياسي والصحفي السعودي سليمان العقيلي في مقال جديد، مساء اليوم الخميس، قضية الجنود المسرّحين من مليشيات رئيس المجلس الانتقالي الهارب عيدروس الزبيدي، محذرًا من خطورة ترك هذه الكتلة المسلحة بلا خطة احتواء، ومؤكدًا أن التعامل معها يمثل ضرورة أمنية واستراتيجية لتفادي الفوضى المقبلة.
وأوضح العقيلي، في مقاله الذي رصده "المشهد اليمني"، أن هؤلاء المقاتلين ليسوا بالضرورة منخرطين في أجندات أيديولوجية، بل دفعهم البحث عن لقمة العيش إلى الانخراط في القتال في وطن أنهكته الحروب المتعاقبة، مشيرًا إلى أن تركهم بلا خطة احتواء قد يحولهم إلى وقود لأي مغامرة جديدة. وأضاف أن جنود الأحزمة والنخب وغيرهم يمتلكون خبرة قتالية واسعة وشبكات علاقات مع المجتمع، ما يجعلهم هدفًا محتملًا للاستغلال من أطراف معادية أو جماعات متطرفة، مؤكدًا أن الجوع واليأس يصنعان المرتزقة أكثر مما تفعل الأيديولوجيا.
وشدد الكاتب على أن الاحتواء ليس مجرد عمل إنساني أو مبادرة اجتماعية، بل ضرورة أمنية واستراتيجية، موضحًا أن توظيف هؤلاء الجنود يحوّلهم من عبء محتمل إلى قوة تخدم الأمن والاستقرار، شرط أن يتم ذلك وفق برنامج متكامل يبدأ بفحص خلفياتهم والتأكد من عدم تورطهم في جرائم حرب أو انتهاكات، ثم إعادة تأهيلهم سياسيًا عبر برامج توعية وطنية، وصولًا إلى بناء الثقة بينهم وبين الدولة من خلال إشراكهم في مشاريع تنموية توفر لهم مصدر عيش كريم.
وأشار العقيلي إلى أن هؤلاء الجنود يمتلكون خبرة ميدانية ومعرفة دقيقة بالتهديدات الأمنية والعلاقات القبلية، ما يجعلهم عنصرًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في الاستخبارات ومكافحة الإرهاب وحفظ الأمن الداخلي، فضلًا عن إمكانية إدماجهم في مشاريع إعادة الإعمار. وحذر من أن تجاهل هذه القدرات سيكون خطأً يعيد إنتاج تجارب مأساوية كما حدث في العراق بعد عام 2003 حين تحول المسرّحون إلى نواة للجماعات المسلحة.
وفي حديثه عن التحديات، أوضح أن الطريق ليس سهلاً، مشيرًا إلى فقدان الثقة بين الجنود السابقين والحكومة، وشح الموارد المالية، والرفض المجتمعي، إضافة إلى احتمالات الاختراق الأمني، لكنه أكد أن هذه التحديات أقل خطورة من ترك آلاف المقاتلين بلا عمل ولا أمل، وهو ما قد يحولهم إلى وقود لمشاريع تخريبية جديدة.
واختتم العقيلي مقاله بالتأكيد أن احتواء جنود الرئيس الهارب لم يعد خيارًا أخلاقيًا فقط، بل ضرورة أمنية واجتماعية واستراتيجية ملحة، مشددًا على أن الحكومة اليمنية أمام اختبار تاريخي يتطلب رؤية وشجاعة لتحويل هذا التحدي إلى مكسب وطني، محذرًا من أن تجاهل الأمر سيعيد إنتاج الفوضى بصيغتها القادمة.

0 تعليق