وسط إجراءات الاحتلال الاستفزازية، وضمن الدفعة السادسة عشرة من العائدين لقطاع غزة عبر معبر رفح قادمين من مصر، وصل فجر الإثنين، إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، 36 فلسطينيا وذلك وسط مشاعر مختلطة بين حزن فرح، ومن جانب آخر جميعهم كانوا منهكين بسبب الإجراءات الإسرائيلية عند معبر رفح، والتي تشتمل على تحقيقات مطولة مع الكثير من العائدين.
ويواجه المواطنون الفلسطينيون العائدون إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي إجراءات تعسفية وصفوها بالاستفزازية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتتزامن هذه المضايقات مع شهر رمضان المبارك، حيث يتعمد الاحتلال تأخير المسافرين وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية قاسية تزيد من وطأة الصيام والتعب الجسدي.
وكانت سلطات الاحتلال قد أعادت فتح الجانب الفلسطيني من المعبر في الثاني من فبراير الجاري، بعد احتلاله وإغلاقه منذ مايو 2024. ومع ذلك، تظل الحركة عبر المعبر محدودة جداً وتخضع لقيود أمنية مشددة تجعل من رحلة العودة مغامرة محفوفة بالمخاطر والترهيب النفسي.
من جانبها، أكدت حركة حماس أن ما يتعرض له العائدون يمثل انتهاكاً ممنهجاً وخرقاً فاضحاً لآليات تشغيل المعبر المتفق عليها. وأوضحت الحركة في بيان لها أن الاحتلال يمارس صنوفاً من الإيذاء الجسدي والنفسي بحق المسافرين، داعية الوسطاء الدوليين للتدخل لوضع حد لهذه التجاوزات الإسرائيلية.
وقالت آلاء فورة التي كانت بانتظار وصول والدتها، “أمي هي روحي وحياتي وأنفاسي، أشعر بفرحة غامرة لأنها ستكون معنا خاصة في شهر رمضان، بعد فراق سنتين وحرماني منها كل تلك الفترة كان أكثر ما يؤلمني”.
ومن جانبها قالت الأم فيروز فورة، بعدما أدت سجدة شكر لله تحمده على توفيقا بالعودة إلى قطاع غزة، “كنت فاقدة للأمل بالعودة، وعندما قمت بالتسجيل عبر الإنترنت جاء الجواب سريعا، الحمد لله فرحت بلقاء أفراد عائلاتي مرة أخرى، كانت رحلة شاقة ولكن يذهب ذلك كله بعد لم شملي على أسرتي”.
أما محمد مهنا، فعبر عن سعادته الغامرة بالعودة مرة أخرى لقطاع غزة، رغم ما عاناه من إصابات بليغة جراء القصف الإسرائيلي، وفقدانه لأبيه وأمه وأخيه الأكبر، إبان حرب الإبادة الإسرائيلية.
وروت السيدة أم عبد العزيز السرسك، إحدى العائدات إلى مدينة خان يونس، تفاصيل رحلتها التي استغرقت أكثر من 20 ساعة من الجانب المصري وصولاً إلى مجمع ناصر الطبي. وأشارت إلى أن جيش الاحتلال تعمد إبقاء العائدين، وبينهم أطفال صائمون، داخل الحافلات لساعات طويلة في أجواء مشحونة بالتوتر العسكري.
ووصفت السرسك المشهد داخل المعبر بأنه أشبه بمنطقة عسكرية مغلقة، حيث تحيط الدبابات والآليات بالحافلات من كل جانب. وأضافت أن هذه الإجراءات تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى ديارهم، رغم الإشادة بتسهيلات الجانب المصري في المقابل.
وفي سياق متصل، ذكر المواطن أبو سعيد الهبيل أن الإجراءات الإسرائيلية تهدف بشكل أساسي إلى كسب الوقت وتعطيل وصول الفلسطينيين إلى مدنهم. وأوضح أن جنود الاحتلال كانوا يقتادون المسافرين فرادى للتحقيق، حيث تستغرق الجلسة الواحدة مع كل فرد ما يقارب 45 دقيقة.
وأشار الهبيل إلى أنه حاول العودة إلى القطاع خمس مرات منذ الإعلان عن فتح المعبر جزئياً، وفي كل مرة كان يتم إرجاعه دون أسباب واضحة. وعبر عن سعادته الغامرة بلقاء أطفاله وعائلته بعد سنوات من الفراق القسري الذي فرضته الحرب والحصار المستمر.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن نحو 80 ألف فلسطيني سجلوا أسماءهم رسمياً في قوائم العودة إلى قطاع غزة. ويعكس هذا الرقم إصراراً شعبياً واسعاً على رفض مخططات التهجير والتمسك بالبقاء فوق الأرض الفلسطينية رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفه العدوان.
وعلى الجانب الآخر، تبرز أزمة إنسانية حادة تتعلق بآلاف الجرحى والمرضى الذين يحتاجون لمغادرة القطاع بشكل عاجل. وتقدر الجهات الصحية وجود 22 ألف حالة بحاجة للعلاج في الخارج، في ظل انهيار المنظومة الطبية نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات.
وأعادت قوات الاحتلال فتح معبر رفح في 2 فبراير/ شباط بشكل محدود جدا وتحت قيود مشددة وإجراءات معقدة، بعد إغلاق دام منذ مايو/ أيار 2024 حين اجتاح جيش الاحتلال مدينة رفح.
وتضع قوات الاحتلال عراقيل أمام حركة السفر عبر المعبر ذهاباً وإياباً، ولم تلتزم بالأعداد المفترضة للتنقل بموجب وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وفق مصادر حكومية في غزة.
انتهى
القاهرة-غزة-تل ابيب/ المشرق نيوز

0 تعليق