استعرض تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عقد يومي 27 و28 يناير الماضي، حيث أظهرت نتائج الاجتماع تبني البنك المركزي الأميركي نهجا أكثر حذرا حيال تطبيق المزيد من خطوات التيسير النقدي، حيث حذر عدد من المسؤولين من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يستدعي العودة إلى التشديد.
وأشار التقرير إلى أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة صوتت بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين على الإبقاء على معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية ضمن نطاق 3.5%-3.75%، فيما أبدى عضوان معارضتهما مفضلين خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ورأى صناع السياسة أن المخاطر الهبوطية في سوق العمل قد تراجعت، في حين ظلت مخاطر التضخم مائلة إلى الاتجاه الصعودي، مع تأكيد الالتزام بتحقيق المستوى المستهدف للتضخم البالغ 2%. وأظهرت البيانات اللاحقة إضافة 130 ألف وظيفة خلال شهر يناير، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، إلى جانب تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين لارتفاع محدود.
وذكر تقرير البنك الوطني، بأنه لايزال تسعير الأسواق يعكس احتمال خفض سعر الفائدة بحلول شهر يونيو، على الرغم من مراجعة الأسواق لبعض توقعاتها في ضوء المستجدات الاقتصادية.
من جهة ثانية، لفت تقرير «الوطني» إلى ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% على أساس شهري في ديسمبر 2025، مسجلا أسرع وتيرة نمو منذ فبراير ومتجاوزا التوقعات، مدفوعا بارتفاع أسعار السلع والخدمات، كما صعد المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.4%، متخطيا التقديرات.
وعلى أساس سنوي، تسارع معدل التضخم العام لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى 2.9%، فيما ارتفع المؤشر الأساسي إلى 3%، وكلاهما جاء أعلى من المتوقع. وتعكس هذه البيانات تجدد زخم الضغوط التضخمية بنهاية العام وفقا للمقياس السعري المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أما على مستوى الاقتصاد الأميركي بشكل عام، فقد سجل نموا بمعدل سنوي قدره 1.4% في الربع الرابع من العام 2025، متباطئا بشكل ملحوظ مقارنة بنسبة 4.4% المسجلة في الربع الثالث من العام، وأقل من التوقعات البالغة 3%، ليعد أضعف أداء على أساس ربع سنوي منذ الربع الأول من العام.
واعتدلت وتيرة إنفاق المستهلكين إلى 2.4%، إذ عوض التراجع الهامشي في مشتريات السلع النشاط القوي الذي شهده قطاع الخدمات. كما شكلت التجارة الخارجية عاملا آخر من عوامل الضغط على النمو، مع انخفاض الصادرات بنسبة 0.9%، وتراجع الواردات بوتيرة أبطأ.
وشهد الإنفاق الحكومي والاستثمار انكماشا حادا عكس المكاسب المحققة في الفترات السابقة، في حين تحسنت استثمارات الأصول الثابتة بدعم من ارتفاع الإنفاق على الملكية الفكرية والمعدات، إلى جانب تراجع أثر الانكماش في قطاعي المنشآت والإسكان، وعلى مستوى العام 2025 ككل، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.2% مقابل 2.8% في العام 2024.
وفي منطقة اليورو، أشار تقرير البنك الوطني إلى ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب للمنطقة الصادر عن HCOB إلى 51.9 في فبراير 2026 مقابل 51.3 في يناير، متجاوزا التوقعات البالغة 51.5، ومسجلا أقوى توسع لنشاط القطاع الخاص منذ نوفمبر.
وجاء هذا التحسن مدفوعا بأكبر زيادة في الإنتاج الصناعي منذ أغسطس 2025، إلى جانب تسارع نمو قطاع الخدمات. وعلى الرغم من ذلك ظلت أوضاع الطلب ضعيفة نسبيا، حيث ارتفعت الطلبيات الجديدة بوتيرة هامشية في ظل استمرار تراجع الطلب الخارجي، بينما انخفض التوظيف للشهر الثاني على التوالي، واستمرت الأعمال المتراكمة في الانكماش.
وتسارعت وتيرة تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها المسجلة خلال 34 شهرا، في حين هدأت وتيرة نمو أسعار المخرجات هامشيا. وعلى الرغم من تراجع ثقة الأعمال بشكل محدود، فإنها ظلت عند ثاني أعلى مستوياتها المسجلة خلال 21 شهرا.
وفي المملكة المتحدة، ذكر تقرير «الوطني» أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين تباطأ إلى 3% في يناير 2026 مقابل 3.4% في ديسمبر، بما يتسق مع التوقعات، ومسجلا أدنى مستوياته منذ مارس 2025.
وجاء هذا التراجع مدفوعا بصورة رئيسية بانخفاض وتيرة تضخم أسعار النقل والغذاء، إذ ارتفعت تكاليف النقل بنسبة 2.7% على أساس سنوي، فيما تراجع تضخم أسعار الغذاء إلى 3.6%. كما اعتدلت وتيرة الضغوط السعرية عبر قطاعات الإسكان والمرافق العامة والترفيه، بما يعكس اتساع نطاق انحسار التضخم.
إلا أن تضخم قطاع المطاعم والفنادق ارتفع إلى 4.1%، ما يبرز استمرار صلابة تضخم الخدمات.
من جهة أخرى، انخفض معدل التضخم الأساسي إلى 3.1%، ليصل بذلك إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس 2021، في إشارة إلى التراجع التدريجي للضغوط السعرية الكامنة.

0 تعليق