لا تغرق في شعور الأبدية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لا تغرق في شعور الأبدية, اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 03:29 صباحاً

في لحظة ما، نخطئ حين نظن أن ما نعيشه الآن سيبقى كما هو.
نمنح اللحظة صفة الخلود، لا لأنها تستحق، بل لأننا نخاف فقدانها.

فنغرق... لا في الألم وحده، بل في وهم الأبدية. الأبدية شعور ثقيل.
حين يستقر في القلب، يجعل الفقد أكثر قسوة، لأننا لا نفقد فقط، بل نفقد ونحن نظن أن ما فقد كان يجب أن يبقى.

لكن الحياة لا تعرف العقود. هي طريق مفتوح، تمشيه وأنت تخوضه، وفي كل خطوة... شيء ما يتساقط.

تسقط أفكار كنت تظنها حقائق. تسقط علاقات بدت يوما كأنها قدر.
تسقط نسخ منك كنت تعتقد أنها النهائية. ولا يحدث ذلك فجأة، بل بهدوء قاس، كأن الحياة تقول لك: هذا لم يعد لازما.

وأحيانا... يتساقط أشخاص.
بعضهم يرحل لأن الموت قرر أن يختصر الحكاية، فيغيب الجسد ويبقى الأثر، وتتعلم أن بعض الفراغات لا تملأ، بل تحمل.

وبعضهم لا يموت، بل ينسحب. يتراجع من حياتك دون ضجيج، حتى تكتشف أنك وحدك في مشهد كان مزدحما.
لا نهاية واضحة، ولا وداع يغلق الباب.

نحن لا نخسر دائما لأننا فشلنا، أحيانا نخسر لأننا تقدمنا. لأن الطريق لم يعد يتسع للجميع، ولأن بعض الرفقة صالحة لمرحلة، لا لعمر كامل.
وليس كل ما يسقط خلفنا يجب أن نلتفت إليه بندم؛ بعض الأشياء لا تترك، بل تستبدل بوعي أعمق، وبفهم أقل قسوة على الذات.

المشكلة ليست في السقوط، المشكلة في الإصرار على حمل ما يسقط. في محاولة تثبيت ما خلق ليمر، وفي مقاومة التحول كأنه عدو، مع أنه في الحقيقة... اللغة الوحيدة للحياة.

لا تغرق في شعور الأبدية. فما خلق ليبقى، سيبقى بأثره، وما خلق ليمر، إن تشبثت به، قد يغرقك معه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق