تصعيد إسرائيلي شمال الليطاني لفرض أجندة المرحلة الثانية من حصرية السلاح

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بيروت - داود رمال

بدا التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير في لبنان، حلقة متقدمة في مسار ضغط سياسي - ميداني متدرج، اتخذ من شمال الليطاني مسرحا جديدا له، عشية انعقاد اجتماع لجنة «الميكانيزم» المعنية بوقف الأعمال العدائية وتثبيت الاستقرار.

فالغارة التي استهدفت فجر الثلاثاء مبنى في المنطقة الصناعية في سينيق ببلدة الغازية قرب صيدا، وما سبقها من ضربات متزامنة في البقاع الغربي وجزين ومحيط صيدا، شكلت مؤشرا واضحا إلى توسيع رقعة العمليات بما يتجاوز الإطار الجغرافي التقليدي جنوب الليطاني.

وقال خبير عسكري لـ«الأنباء»: «تزامن الغارات مع تحليق مكثف للطيران المسير فوق بعلبك وضواحيها ثم فوق صور والزهراني، لا يمكن فصله عن محاولة تثبيت خريطة تصعيد جديدة تمتد من شمال الليطاني إلى حوض الأولي وصولا إلى مناطق في البقاع، بما يعكس انتقال إسرائيل من مرحلة الضغط المحدود إلى توسيع بنك الأهداف في توقيت محسوب».

وأشار الخبير إلى أن «توقيت هذا التصعيد، عشية اجتماع لجنة الميكانيزم، يوحي بمحاولة استباقية لفرض وقائع ميدانية تعيد ترتيب أولويات البحث، ولاسيما الدفع باتجاه فتح ملف المرحلة الثانية من حصرية السلاح شمال الليطاني، بعد إنجاز الجيش اللبناني عمليا انتشاره جنوب النهر، ضمن ما هو مطلوب منه باستثناء المناطق التي تحتلها إسرائيل».

وأكد الخبير أن «الرسائل الإسرائيلية في هذه المرحلة مزدوجة الاتجاه: الأولى موجهة إلى الدولة اللبنانية للقول إن ما تحقق جنوب الليطاني لا يعد كافيا من وجهة النظر الإسرائيلية، والثانية موجهة إلى المجتمع الدولي ومفادها أن إسرائيل لن تنتظر نتائج المساعي السياسية، بل ستستخدم أدوات الضغط العسكري لفرض جدول أعمالها على أي مسار تفاوضي أو آلية متابعة».

ويلفت الخبير إلى أن «طبيعة الغارات الأخيرة، سواء لجهة تنقلها الجغرافي أو تنوع أهدافها، تعكس اعتماد سياسة مركبة تقوم على الجمع بين الضغط العسكري المباشر والتأثير النفسي على السكان، من خلال الإنذارات المسبقة في بعض المناطق، والضربات الليلية المفاجئة في مناطق أخرى، وما رافق ذلك من سقوط ضحايا ودمار واسع في الممتلكات».

وأضاف: «توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مواقع تزعم إسرائيل إنها تابعة لـ «حزب الله» و«حماس»، ولاسيما في مناطق ذات غالبية سنية في البقاع الغربي، يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري، ويهدف إلى تعميم التوتر ومنع حصره في نطاق جغرافي أو بيئة محددة، بما يرفع منسوب الضغط الداخلي ويعقد المشهد الأمني».

وخلص الخبير العسكري إلى القول: «تتعامل إسرائيل مع المرحلة الراهنة باعتبارها محطة لإعادة رسم قواعد الاشتباك السياسية والأمنية، مستفيدة من تحكمها بمسار التهدئة والتصعيد، ومن حساسية اللحظة الإقليمية والدولية، ما يدفعنا إلى التحذير من أن استمرار هذا النهج التصعيدي يضع اجتماعات «الميكانيزم» أمام اختبار صعب بين تثبيت منطق التهدئة أو الانزلاق نحو فرض الوقائع بالقوة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار في لبنان».

أخبار ذات صلة

0 تعليق